الشيعة وعلى مر التاريخ يجعل ما عندهم قرينة على صحة ما خالفهم عندنا .
ويشهد لذلك مرفوعة أبو إسحاق الجرجاني قال ( قال أبو عبد الله ( عليه
السلام ) أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامة . فقلت لا أدري فقال :
ان عليا ( عليه السلام ) لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره
إرادة لابطال أمره وكانوا يسألون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الشئ الذي
لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس ) ( 1 ) .
وكذا يشهد له ما في معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : ( ما أنتم والله على شئ مما هم فيه ولا هم على شئ مما أنتم فيه
فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شئ ) ( 2 ) .
وهذه الرواية صريحة جدا في أن مخالفتهم إنما هي لأجل انهم ليسوا في
الحق والرشد في شئ واقعا لا تعبدا والبحث في لوازم الاستدلال اشكالا
ودفعا مما ليس محله ههنا .
بل يمكن دعوى ظهور جملة ( فان الرشد في خلافهم . . ) في بطلان ما
عندهم حقيقة .
الثاني - ما ورد في الاخبار العلاجية أيضا بلسان لزوم الاخذ بالمجمع
عليه وترك الشاذ النادر .
حيث قد يدعى التعبد بالأخذ فيما اشتهر بحيث كاد يكون إجماعا .
والجواب - ان جواز الاخذ ووجوبه ليس من جهة التعبد بذلك بل من
جهة كون المجمع عليه حقا وصادرا واقعا ولذا فقد ورد في ذيل بعض
الروايات المتعلقة بهذا الوجه ( . . فان المجمع عليه لا ريب فيه ) وهو تعليل
صريح في نظره إلى ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) الوسائل - ج 18 ص 83 حديث 24 .
( 2 ) الوسائل - ج 18 ص 85 حديث 32 .