فنقول ان ( إذا ) الواردة في الرواية هي حرف جواب وقد تكون حرف
جواب وجزاء معا كما لو قيل لشخص سآتيك غدا فيقال في الجواب [ إذا جئتني
أكرمك ] فتحذف ( جئتني ويعوض عنها بالتنوين فيقال [ إذا أو إذن أكرمك ] .
وعلى كل حال وسواء كانت للجواب أو للجواب والجزاء معا كما عن
سيبويه لا يتأثر الاستدلال بذلك . .
وساعتئذ نقول إن العبارة تحتمل أحد المعاني الآتية :
الأول - أن يكون التنوين عوض عن جملة [ أتانا عنك بوقت ] ويكون
الجواب على طبق السؤال والمعنى ان عمر لا يكذب علينا في خصوص ما جاء
به من الوقت المذكور كما احتمله الشهيد الثاني .
ويمكن تأييد هذا الاحتمال بمؤيدات :
1 - انه لو لم يعد لخصوص الوقت لما انبغى الاتيان ب ( إذن ) فان الامام
ساعتئذ يمكنه الإجابة لو كان عمر موثوقا عنده ب ( خذوا بقوله فإنه لا يكذب
علينا ] أو ما قارب هذا التعبير .
2 - ان كون إذن جوابا تعني ارتباط كلام الامام بكلام السائل وهو يقتضي
التخصيص .
الثاني - ان الجواب المذكور يؤذن باعتقاد الامام كذب عمر ولذا عندما
سمع الرواية وتبين له صدقه فيما أخبر قال [ إذن لا يكذب . . ]
وعليه تكون الرواية على الكذب أدل ولعله من هنا قال الوحيد انها على
الذم أدل .
الثالث - ان التنوين عوض عن الجملة بأكملها أي جملة [ ان عمر بن
حنظلة أتانا . . ] .
ويكون معنى الجواب انه إن كان عمر هو الراوي فلا يكذب علينا .
بحوث في فقه الرجال محاضرات ألقاها على طلابه السيد علي العلامة الفاني الأصفهاني — صفحة 218
مساهمون: السيد علي حسين مكي العاملي
ص٢١٨