الثاني - ان الكليني نفسه قد نبه السائل على كيفية الاخذ بالروايات التي
أوردها وما ينبغي طرحه منها حيث قال فيما قال [ فاعلم يا أخي أرشدك الله لا
يسع أحد تمييز شئ مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء برأيه إلا ما أطلقه
العالم . . وقوله ( عليه السلام ) خذوا بالمجمع عليه فان المجمع عليه لا ريب
فيه . . ] .
فان هذا صريح في وجود روايات شاذة ينبغي طرحها لمقابلتها للمجمع
عليه .
الثالث - انه لا ملازمة أصلا بين طلب السائل لكتاب شاف له وبين كون
الكتاب قطعي الصدور أو صحيحا مطلقا . . فكم من الكتب الطبية أو الهندسية
والتي فيها من الغث والثمين ورغم ذلك يقال لها كافية نظرا لامكان اقتناص
غالب المطلوب والمراد منها .
ومنه يعرف الجواب من النقطة الثالثة إذ أن الكليني أجابه على مقتضى
ما يتطلبه سؤاله وقد عرفت عدم اقتضاءه لأكثر مما ذكر .
الرابع - ان ما ذكره الكليني من أن كتابه مأخوذ عن الآثار الصحيحة
للصادقين ( عليهم السلام ) لا يمكن تسليمه بأكثر مما عرفت في الوجه المتقدم
وذلك :
أولا - كثرة وجود الروايات المروية عن غير الصادقين ( عليهم السلام ) :
وثانيا - كثرة وجود المقاطيع والمراسيل كذلك وهل يقال في مثل رواية
رواها في الجزء الأول [ علي بن محمد رفعه عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ] ( 1 ) .
أو [ علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن عيسى عن
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 453 وص 467 وص 468 .