أولا - ان السائل أراد بسؤاله رفع حيرته لعدم علمه بحقائق الاحكام
لاختلافها عليه .
ثانيا - ان السائل طلب كتابا كافيا عما سئل وهاديا له ولاخوانه .
ثالثا - ان الكليني مدح كتابه بعدة جمل عندما قال [ وقد يسر الله وله
الحمد ما سألت ] إذ أن السؤال وقع عن تأليف كتاب كاف للمتعلم ومرجع
للمسترشد ومأخذ لمن أراد معالم الدين .
رابعا - ان الكليني صرح بان كتابه مأخوذ عن الآثار الصحيحة عن
الصادقين ( عليهم السلام ) ووجه الاستدلال بهذه النقاط يتلخص بأحد أمرين :
الأول - ان حيرة السائل لا تخلو أما لأجل تعارض الأحاديث واختلافها
أو لأجل عدم تميز بعضها من بعض لوجود الثبت وغيره بين الرواة . . .
ولا بد معه وفي كتاب يكون جوابا وشفاء من الحيرة من كونه بغير ما كان
منشأ لها إذ لا تدفع الحيرة بالحيرة .
ان قلت إن ما ذكر مناف لوجود المزيد من التعارض في روايات
الكتاب . . قلنا إن ما ذكر قرينة على عدم جدية التعارض أو إمكان العمل بكل
من هذه الروايات من باب التخيير لصحتها جمع بحسب الظاهر .
الثاني - ان الشيخ الكليني شهد شهادة ضمنية بكون كتابه مأخوذ من
مصادر صحيحة لكون الكتاب جوابا عن سؤال يقتضي ذلك كما مر في العبارة
قوله بلسان السائل [ من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة ] .
فبمقتضى التطابق بين الجواب والسؤال يثبت وبشهادة الكليني الضمنية
ان كل ما في الكتاب صحيح ومعتمد .
3 - وأما الشيخ الطوسي فقد ذكر في كتاب الاستبصار بعد بيانه لنبذة
يسيرة عن كتابه المسمى ( تهذيب الأحكام ) وانه لطوله وكثرة ما فيه من الأدلة
بحوث في فقه الرجال محاضرات ألقاها على طلابه السيد علي العلامة الفاني الأصفهاني — صفحة 144
مساهمون: السيد علي حسين مكي العاملي
ص١٤٤