كتاب الظهار
والأصل في الظهار : الكتاب والسنة . فأما الكتاب فقوله تعالى : * ( والذين يظاهرون من
نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ) * الآية . وأما السنة فحديث خولة بنت مالك بن
ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أويس بن الصامت ، فجئت رسول الله ( ص ) أشكو إليه ،
ورسول الله يجادلني فيه ويقول : اتقي الله فإنه ابن عمك ، فما خرجت حتى أنزل الله * ( قد
سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما ) * الآيات ،
فقال : ليعتق رقبة ، قالت : لا يجد ، قال : فيصوم شهرين متتابعين ، قالت : يا رسول الله
إنه شيخ كبير ما به صيام ، قال : فليطعم ستين مسكينا . قالت : ما عنده من شئ
يتصدق به ، قال فإني سأعينه بعرق من تمر . قالت : وأنا أعينه بعرق آخر ، قال لقد
أحسنت . . اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينا خرجه أبو داود . وحديث سلمة بن صخر البياضي
عن النبي ( ص ) .
والكلام في أصول الظهار ينحصر في سبعة فصول . منها في ألفاظ الظهار ، ومنها
في شروط وجوب الكفارة فيه ، ومنها فيمن يصح فيه الظهار ، ومنها فيما يحرم على
المظاهر ، ومنها هل يتكرر الظهار بتكرر النكاح ؟ ومنها هل يدخل الايلاء عليه ؟ . ومنها القول
في أحكام كفارة
الفصل الأول : في ألفاظ الظهار
واتفق الفقهاء على أن الرجل إذا قال الظهار لزوجته : أنت علي كظهر أمي أنه ظهار ،
واختلفوا إذا ذكر عضوا غير الظهر ، أو ذكر ظهر من تحرم عليه من المحرمات النكاح على
التأبيد غير الأم ، فقال مالك : هو ظهار ، وقال جماعة من العلماء : لا يكون ظهارا إلا بلفظ
الظهر والأم . وقال أبو حنيفة : يكون بكل عضو يحرم النظر إليه . وسبب اختلافهم : معارضة
المعنى للظاهر ، وذلك أن معنى التحريم تستوي فيه الأم وغيرها من المحرمات ، والظهر