اتفقوا على أن له مناكرتها في العدد : أعني في لفظ التمليك ، لأنه لا يدل عليه دلالة
محتملة فضلا عن ظاهره . وإنما رأى مالك والشافعي أنه إذا طلقت نفسها بتمليكه إياها
طلقة واحدة أنها تكون رجعية ، لان الطلاق إنما يحمل على العرف الشرعي وهو
طلاق السنة . وإنما رأى أبو حنيفة أنها بائنة لأنه إذا كان له عليها رجعة لم يكن لما طلبت من
التمليك فائدة ولما قصد هو من ذلك . وأما من رأى أن لها أن تطلق نفسها في التمليك
ثلاثا وأنه ليس للزوج مناكرتها في ذلك ، فلان معنى التمليك عنده إنما هو تصيير جميع ما
كان بيد الرجل من الطلاق بيد المرأة فهي مخيرة فيما توقعه من أعداد الطلاق . وأما من
جعل التمليك طلقة واحدة فقط أو التخيير ، فإنما ذهب إلى أنه أقل ما ينطلق عليه الاسم ،
واحتياطا للرجال لان العلة في جعل الطلاق بأيدي الرجال دون النساء هو لنقصان عقلهن
وغلبة الشهوة عليهن مع سوء المعاشرة ، وجمهور العلماء على أن المرأة إذا اختارت زوجها
أنه ليس بطلاق لقول عائشة المتقدم . وروي عن الحسن البصري أنها إذا اختارت زوجها
فواحدة ، وإذا اختارت نفسها فثلاث ، فيتحصل في هذه المسألة الخلاف في ثلاثة مواضع ،
أحدها : أنه لا يقع بواحد منهما طلاق . والثاني : أنه تقع بينهما فرقة . والثالث : الفرق بين
التخيير والتمليك فيما تملك به المرأة ، أعني أن تملك بالتخيير البينونة ، وبالتمليك ما
دون البينونة ، وإذا قلنا بالبينونة فقيل تملك واحدة ، وقيل تملك الثلاث ، وإذا قلنا إنها
تملك واحدة فقيل رجعية ، وقيل بائنة . وأما حكم الألفاظ التي تجيب بها المرأة في
التخيير والتمليك فهي ترجع إلى حكم الألفاظ التي يقع بها الطلاق في كونها صريحة أو
كناية أو محتملة ، وسيأتي تفصيل ذلك عند التكلم في ألفاظ الطلاق .
الجملة الثانية وفي هذه الجملة ثلاثة أبواب : الباب الأول : في ألفاظ الطلاق
وشروطه . الباب الثاني : في تفصيل من يجوز طلاقه ممن لا يجوز . الباب الثالث : في
تفصيل من يقع عليها الطلاق من النساء ممن لا يقع .
الباب الأول : في ألفاظ الطلاق وشروطه
وهذا الباب فيه فصلان : الفصل الأول : في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة . الفصل
الثاني : في أنواع ألفا الطلاق المقيدة .
الفصل الأول : في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة
أجمع المسلمون على أن الطلاق يقع إذا كان بنية وبلفظ صريح . واختلفوا هل يقع
بالنية مع اللفظ الذي ليس بصريح أو بالنية دون اللفظ ، أو باللفظ دون النية ، فمن اشترط
فيه النية واللفظ الصريح فاتباعا لظاهر الشرع ، وكذلك من أقام الظاهر مقام الصريح ، ومن
شبهه بالعقد في النذر وفي اليمين أوقعه بالنية فقط ، ومن أعمل التهمة أوقعه باللفظ فقط .
واتفق الجمهور على أن ألفاظ الطلاق المطلقة صنفان : صريح ، وكناية . واختلفوا في