بقياس شبه ضعيف مختلف في أصله ، وهو أنه أدخل في النسب شبهة فأشبه الملاعن .
وروي عن علي وابن مسعود مخالفة عمر في هذا . والأصل أنها لا تحرم إلا أن يقوم على
ذلك دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة . وفي بعض الروايات أن عمر كان قضى
بتحريمها ، وكون المهر في بيت المال ، فلما بلغ ذلك عليا أنكره فرجع عن ذلك عمر ،
وجعل الصداق على الزوج ولم يقض بتحريمها عليه ، رواه الثوري عن أشعث عن الشعبي
عن مسروق . وأما من قال بتحريمها بالعقد فهو ضعيف . وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل
مسبية حتى تضع ، لتواتر الاخبار بذلك عن رسول الله ( ص ) . واختلفوا إن وطئ هل يعتق
عليه الولد أو لا يعتق ، والجمهور على أنه لا يعتق . وسبب اختلافهم : هل ماؤه مؤثر في
خلقته أو غير مؤثر ؟ فإن قلنا إنه مؤثر كان له ابنا بجهة ما ، وإن قلنا إنه ليس بمؤثر لم
يكن ذلك . وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : كيف يستعبده وقد غذاه في
سمعه وبصره . وأما النظر في مانع التطليق ثلاثا . فسيأتي في كتاب الطلاق .
الفصل الثاني عشر : في مانع الزوجية
وأما مانع الزوجية فإنهم اتفقوا على أن الزوجية بين المسلمين مانعة وبين الذميين .
واختلفوا في المسبية على ما تقد ، واختلفوا أيضا في الأمة إذا بيعت هل يكون بيعها
طلاقا ؟ فالجمهور على أنه ليس بطلاق . وقال قوم : هو طلاق . وهو مروي عن ابن عباس
وجابر وابن مسعود وأبي بن كعب . وسبب اختلافهم : معارضة مفهوم حديث بريرة لعموم قوله
تعالى : * ( إلا ما ملكت أيمانكم ) * وذلك أن قوله تعالى : * ( إلا ما ملكت
أيمانكم ) * يقتضى المسبيات وغيرهن . وتخيير بريرة يوجب أن لا يكون بيعها طلاقا . لأنه
لو كان بيعها طلاقا لما خيرها رسول الله ( ص ) بعد العتق . ولكان نفس شراء عائشة لها طلاقا
من زوجها . والحجة للجمهور ما خرجه ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أن
رسول الله ص ) بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم
وأصابوا نساء لهن أزواج . وكان ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) تأثموا من غشيانهن من أجل
أزواجهن ، فأنزل الله عز وجل * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * وهذه
المسألة هي أليق بكتاب الطلاق . فهذه هي جملة الأشياء المصححة للأنكحة في الاسلام ،
وهي كما قلنا راجعة إلى ثلاثة أجناس : صفة العاقد والمعقود عليها ، وصفة العقد ، وصفة
الشروط في العقد . وأما الأنكحة التي انعقدت قبل الاسلام ثم طرأ عليها الاسلام ، فإنهم
اتفقوا على أن الاسلام إذا كان منهما معا - أعني من الزوج والزوجة - وقد كان عقد النكاح
على من يصح ابتداء العقد عليها في الاسلام أن الاسلام يصحح ذلك ، واختلفوا في
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 39
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٩