المغيرة المخزومي : كل من أقسم عليه قتل ، وقال مالك والليث : إذا شهد اثنان عدلان أن
إنسانا ضرب آخر وبقي المضروب أياما بعد الضرب ثم مات أقسم أولياء المضروب أنه مات
من ذلك الضرب وقيد به ، وهذا كله ضعيف . واختلفوا في القسامة في العبد ، فبعض
أثبتها ، وبه قال أبو حنيفة تشبيها بالحر ، وبعض نفاها تشبيها بالبهيمة ، وبها قال مالك
والدية عندهم فيها في مال القاتل ، ولا يحلف فيها أقل من خمسين رجلا خمسين يمينا عند
مالك ، ولا يحلف عنده أقل من اثنين في الدم ويحلف الواحد في الخطأ ، وإن نكل عنده
أحد من ولاة الدم بطل القود وصحت الدية في حق من لم ينكل ، أعني حظه منها . وقال
الزهر : إن نكل منهم أحد بطلت الدية في حق الجميع ، وفروع هذا الباب كثيرة . قال
القاضي : والقول في القسامة هو داخل فيما تثبت به الدماء ، وهو في الحقيقة جزء من
كتاب الأقضية ، ولكن ذكرناه هنا على عادتهم ، وذلك أنه إذا ورد قضاء خاص بجنس من
أجناس الأمور الشرعية رأوا أن الأولى أن يذكر في ذلك الجنس . وأما القضاء الذي يعم
أكثر من جنس واحد من أجناس الأشياء التي يقع فيها القضاء فيذكر في كتاب الأقضية ،
وقد تجدهم يفعلون الامرين جميعا كما فعل مالك في الموطأ ، فإنه ساق فيه الأقضية من
كل كتاب .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 354
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٤