بحفظها فلا يرجع بشئ من ذلك على صاحب اللقطة . وقال الكوفيون : لا يرجع بما أنفق
إلا أن تكون النفقة عن إذن الحاكم ، وهذه المسألة هي من أحكام الالتقاط ، وهذا القدر
كاف بحسب غرضنا في هذا الباب .
باب : في اللقيط
والنظر في أحكام الالتقاط وفي الملتقط واللقيط وفي أحكامه وقال الشافعي : كل
شئ ضائع لا كافل له فالتقاطه من فروض الكفايات ، وفي وجوب الاشهاد عليه خيفة
الاسترقاق خلاف . والخلاف فيه : مبني على الاختلاف في الاشهاد على اللقطة . واللقيط :
هو الصبي الصغير غير البالغ ، وإن كان مميزا ، ففيه في مذهب الشافعي تردد ، والملتقط :
هو كل حر عدل رشيد ، وليس العبد والمكاتب بملتقط ، والكافر دون
المسلم ، لأنه لا ولاية له عليه ، ويلتقط المسلم الكافر ، وينزع من يد الفاسق والمبذر ،
وليس من شرط الملتقط الغنى ، ولا تلزم نفقة الملتقط على من التقطه ، وإن أنفق لم يرجع
عليه بشئ . وأما أحكامه فإنه يحكم له بحكم الاسلام إن التقطه في دار المسلمين ويحكم
للطفل بالاسلام بحكم أبيه عند مالك ، وعند الشافعي بحكم من أسلم منهما ، وبه قال ابن
وهب من أصحاب مالك . وقد اختلف في اللقيط فقيل إنه عبد لمن التقطه ، وقيل إنه حر
وولاؤه لمن التقطه ، وقيل إنه حر وولاؤه للمسلمين ، وهو مذهب مالك ، والذي تشهد له
الأصول إلا أن يثبت في ذلك أثر تخصص به الأصول مثل قوله عليه الصلاة والسلام :
ترث المرأة ثلاثة : لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 251
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٥١