جهل أو عذر ، فالذي يفسد لعينه فمثل الخمر والخنزير وما لا يجوز أن يتملك ، والذي
يفسد من قبل العذر والجهل فالأصل فيه بالبيوع ، وفي ذلك خمس مسائل مشهورة :
المسألة الأولى : إذا كان الصداق خمرا أو خنزيرا أو ثمرة لم يبد صلاحها أو بعيرا شاردا ،
فقال أبو حنيفة : العقد صحيح إذا وقع فيه مهر المثل . وعن مالك في ذلك روايتان : إحداهما :
فساد العقد وفسخه قبل الدخول وبعده وهو قول أبي عبيد . والثانية : أنه إن دخل ثبت ولها صداق
المثل . وسبب اختلافهم : هل حكم النكاح في ذلك حكم البيع أم ليس كذلك ؟ فمن قال حكمه
حكم البيع قال : يفسد النكاح بفساد الصداق كما يفسد البيع بفساد الثمن ، ومن قال ليس من
شرط صحة عقد النكاح صحة الصداق بدليل أن ذكر الصداق ليس شرطا في صحة العقد قال :
يمضي النكاح ويصحح بصداق المثل . والفرق بين الدخول وعدمه ضعيف ، والذي تقتضيه
أصول مالك أن يفرق بين الصداق المحرم العين وبين المحرم لصفة فيه قياسا على البيع ،
ولست أذكر الآن فيه نصا .
المسألة الثانية : واختلفوا إذا اقترن بالمهر بيع مثل أن تدفع إليه عبدا ويدفع ألف درهم
عن الصداق وعن ثمن العبد ، ولا يسمى الثمن من الصداق ، فمنعه مالك وابن القاسم ، وبه قال
أبو ثور . وأجازه أشهب ، وهو قول أبي حنيفة . وفرق عبد الله فقال : إن كان الباقي بعد البيع
ربع دينار فصاعدا بأمر لا يشك فيه جاز ، واختلف فيه قول الشافعي ، فمرة قال : ذلك جائز ، ومرة
قال : فيه مهر المثل . وسبب اختلافهم : هل النكاح في ذلك شبيه بالبيع أم ليس بشبيه ؟ فمن شبهه
في ذلك بالبيع منعه ، ومن جوز في النكاح من الجهل ما لا يجوز في البيع قال يجوز .
المسألة الثالثة : واختلف العلماء فيمن نكح امرأة واشترط عليه في صداقها حباء يحابي
به الأب على ثلاثة أقوال : فقال أبو حنيفة وأصحابه : الشرط لازم والصداق صحيح ، وقال
الشافعي : المهر فاسد ولها صداق المثل ، وقال مالك : إذا كان الشرط عند النكاح فهو لابنته ،
وإن كان بعد النكاح فهو له . وسبب اختلافهم : تشبيه النكاح في ذلك بالبيع ، فمن شبهه
بالوكيل يبيع السلعة ويشترط لنفسه حباء قال : لا يجوز النكاح كما لا يجوز البيع ، ومن جعل
النكاح في ذلك مخالفا للبيع قال : يجوز . وأما تفريق مالك فلانه اتهمه إذا كان الشرط في عقد
النكاح أن يكون ذلك الذي اشترطه لنفسه نقصانا من صداق مثلها ، ولم يتهمه إذا كان بعد
انعقاد النكاح والاتفاق على الصداق . وقول مالك هو قول عمر بن عبد العزيز والثوري وأبي
عبيد . وخرج أبو داود والنسائي وعبد الرزاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال
رسول الله ( ص ) أيما امرأة نكحت على حباء قبل عصمة النكاح فهو لها ، وما كان بعد عصمة
النكاح فهو لمن أعطيه ، وأحق ما أكرم الرجل عليه ابنته وأخته وحديث عمرو بن شعيب
مختلف فيه من قبل أنه صحفه ، ولكنه نص في قول مالك ، وقال أبو عمر بن عبد البر : إذا روته
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 23
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٣