النساء ولا بأس به يدا بيد وقال ابن المنذر : ثبت : أن رسول الله ( ص ) اشترى عبدا بعبدين
أسودين ، واشترى جارية بسبعة أرؤس وعلى هذا الحديث يكون بيع الحيوان بالحيوان
يشبه أن يكون أصلا بنفسه لا من قبل سد ذريعة . واختلفوا فيما لا يجوز بيعه نساء ، هل من
شرطه التقابض في المجلس قبل الافتراق في سائر الربويات بعد اتفاقهم في اشتراط ذلك
في المصارفة لقوله عليه الصلاة والسلام : لا تبيعوا منها غائبا بناجز فمن شرط فيها
التقابض في المجلس شبهها بالصرف ، ومن لم يشترط ذلك قال : إن القبض قبل التفرق
ليس شرطا في البيوع إلا ما قام الدليل عليه ، ولما قام الدليل على الصرف فقط بقيت سائر
الربويات على الأصل .
الفصل الرابع : في معرفة ما يعد صنفا واحدا ، وما لا يعد صنفا واحدا
واختلفوا من هذا الباب فيما يعد صنفا واحدا وهو المؤثر في التفاضل مما لا يعد
صنفا واحدا في مسائل كثيرة ، لكن نذكر منها أشهرها ، وكذلك اختلفوا في صفات الصنف
الواحد المؤثر في التفاضل ، هل من شرطه أن لا يختلف بالجودة والرداءة ، ولا باليبس
والرطوبة ؟ فأما اختلافهم فيما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا ، فمن ذلك القمح
والشعير ، صار قوم إلى أنه مصنف واحد ، وصار آخرون إلى أنهما صنفان ، فبالأول قال
مالك والأوزاعي ، وحكاه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ، وبالثاني قال الشافعي
أما السماع فقوله ( ص ) لا تبيعوا وأبو حنيفة ، وعمدتهما السماع والقياس البر بالبر والشعير
بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين ، وأيضا فإن في بعض طرق حديث عبادة بن
الصامت وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم ، والبر بالشعير كيف شئتم ، والملح بالتمر
كيف شئتم يدا بيد ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه الزيادة الترمذي .
وأما القياس فلأنهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما ، فوجب أن يكونا صنفين ، أصله
الفضة والذهب وسائر الأشياء المختلفة في الاسم والمنفعة . وأما عمدة مالك فإنه عمل
سلفه بالمدينة . وأما أصحابه فاعتمدوا في ذلك أيضا السماع والقياس . أما السماع فما
روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : الطعام بالطعام مثلا بمثل فقالوا : اسم الطعام
يتناول البر والشعير ، وهذا ضعيف ، فإن هذا عام يفسره الأحاديث الصحيحة . وأما من طريق
القياس فإنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع ، والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها
باتفاق ، والسلت عند مالك والشعير صنف واحد ، وأما القطنية فإنها عنده صنف واحد في
الزكاة ، وعنه في البيوع روايتان : إحداهما أنها صنف واحد ، والأخرى أنها أصناف .
وسبب الخلاف : تعارض اتفاق المنافع فيها واختلافها ، فمن غلب الاتفاق قال : صنف
واحد ، ومن غلب الاختلاف قال : صنفان أو أصناف ، والأرز والدخن والجاورس عنده
صنف واحد .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 110
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٠