الصلاة فيما دون الخمس ، فإذا أفاق عنده من إغمائه متى ما أفاق قضى الصلاة وعند
الاخر أنه إذا أفاق في أوقات الضرورة لزمته الصلاة التي أفاق في وقتها ، وإذا لم يفق فيها
لم تلزمه الصلاة ، وستأتي مسألة المغمى عليه فيما بعد . واتفقوا على أن المرأة إذا طهرت
في هذه الأوقات : إنما تجب عليها الصلاة التي طهرت في وقتها ، فإن طهرت عند مالك
وقد بقي من النهار أربع ركعات لغروب الشمس إلى ركعة ، فالعصر فقط لازمة لها ، وإن بقي خمس
ركعات فالصلاتان معا . وعند الشافعي إن بقي ركعة للغروب فالصلاتان معا كما قلنا ، أو
تكبيرة على القول الثاني له ، وكذلك الامر عند مالك في المسافر الناسي يحضر في هذه
الأوقات ، أو الحاضر يسافر ، وكذلك الكافر يسلم في هذه الأوقات : أعني أنه تلزمهم
الصلاة وكذلك الصبي يبلغ . والسبب في أن جعل مالك الركعة جزءا لاخر الوقت ،
وجعل الشافعي جزء الركعة حدا مثل التكبيرة منها أن قوله عليه الصلاة والسلام : من
أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر . وهو عند مالك من باب
التنبيه بالأقل على الأكثر ، وعند الشافعي من باب التنبيه بالأكثر على الأقل وأيد هذا بما
روي : من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر فإنه فهم من
السجدة هاهنا جزء من الركعة ، وذلك على قوله الذي قال فيه : من أدرك منهم تكبيرة قبل
الغروب أو الطلوع فقد أدرك الوقت . ومالك يرى أن الحائض إنما تعتد بهذا الوقت بعد
الفراغ من طهرها ، وكذلك الصبي يبلغ . وأما الكافر يسلم ، فيعتد له بوقت الاسلام دون
الفراغ من الطهر ، وفيه خلاف ، والمغمى عليه عند مالك كالحائض ، وعند عبد الملك كالكافر
يسلم . ومالك يرى أن الحائض إذا حاضت في هذه الأوقات ، وهي لم تصل بعد أن القضاء
ساقط عنها والشافعي يرى أن القضاء واجب عليها . وهو لازم لمن يرى أن الصلاة تجب
بدخول أول الوقت ، لأنها إذا حاضت وقد مضى من الوقت ما يمكن أن تقع فيه الصلاة ، فقد
وجبت عليها الصلاة إلا أن يقال : إن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت وهو مذهب أبي حنيفة ،
لا مذهب مالك ، فهذا كما ترى لازم لقول أبي حنيفة أعني جاريا على أصوله لا على
أصول قول مالك .
الفصل الثاني من الباب الأول : في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
وهذه الأوقات اختلف العلماء فيها في موضعين : أحدهما : في عددها . والثاني : في
الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها .
المسألة الأولى : اتفق العلماء على أن ثلاثة من الأوقات منهي عن الصلاة فيها وهي :
وقت طلوع الشمس ، ووقت غروبها ، ومن لدن تصلي صلاة الصبح حتى تطلع الشمس .
واختلفوا في وقتين : في وقت الزوال ، وفي الصلاة بعد العصر ، فذهب مالك وأصحابه إلى أن
الأوقات المنهي عنها هي أربعة : الطلوع والغروب ، وبعد الصبح وبعد العصر ، وأجاز
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 85
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٥