تغتسل لكل صلاة . وأما حديث أسماء ها أيام
الحيض من أيام الاستحاضة ، إلا أنه قد ينقطع عنها في أوقات ، فهذه إذا انقطع عنها الدم
وجب عليها أن تغتسل ، وتصلي بذلك الغسل صلاتين ، وهنا قوم ذهبوا مذهب التخيير بين
حديثي أم حبيبة وأسماء واحتجوا لذلك بحديث حمنة بنت جحش وفيه : أن
رسول الله ( ص ) خيرها وهؤلاء منهم من قال : إن المخيرة هي التي لا تعرف أيام حيضتها .
ومنهم من قال : بل هي المستحاضة على الاطلاق عارفة كانت أو غير عارفة ، وهذا هو
قول خامس في المسألة ، إلا أن الذي في حديث حمنة ابنة جحش إنما هو التخيير بين أن
تصلي الصلوات كلها بطهر واحد ، وبين أن تتطهر في اليوم والليلة ثلاث مرات . وأما من
ذهب إلى أن الواجب أن تطهر في كل يوم مرة واحدة ، فلعله إنما أوجب ذلك عليها لمكان
الشك ، ولست أعلم في ذلك أثرا .
المسألة الخامسة : اختلف العلماء في جواز وطئ المستحاضة على ثلاثة أقوال . فقال
قوم : يجوز وطؤها ، وهو الذي عليه فقهاء الأمصار ، وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن
المسيب ، وجماعة من التابعين وقال قوم : ليس يجوز وطؤها ، وهو مروي عن عائشة ، وبه
قال النخعي والحكم . وقال قوم : لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها . وبهذا القول قال
أحمد بن حنبل . وسبب اختلافهم : هل إباحة الصلاة لها هي رخصة لمكان تأكيد وجوب
الصلاة ، أم إنما أبيحت لها الصلاة ، لان حكمها حكم الطاهر ؟ فمن رأى أن ذلك رخصة
لم يجز لزوجها أن يطأها ، ومن رأى أن ذلك لان حكمها حكم الطاهر ، أباح لها ذلك ، وهي
بالجملة مسألة مسكوت عنها . وأما التفريق بين الطول ، ولا طول فاستحسان .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 54
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٤