الصيد والعضو المقطوع من الصيد ، وحمل الحديث على الانسي ، ومن حمله على الوحشي
والانسي معا واستثنى من ذلك العموم بالحديث العضو المقطوع فقال : كل الصيد دون
العضو البائن ، ومن اعتبر في ذلك الحياة المستقرة ، أعني في قوله وهي حية فرق بين أن يكون
العضو مقتلا أو غير مقتل .
الباب الرابع : في شروط القانص
وشروط القانص هي شروط الذابح نفسه ، وقد تقدم ذلك في كتاب الذبائح المتفق
عليها والمختلف فيها ، ويخص الاصطياد في البر شرط زائد وهو أن لا يكون محرما ، ولا
خلاف في ذلك لقوله تعالى : * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * فإن اصطاد
محرم فهل يحل ذلك الصيد للحلال أم هو ميتة لا يحل لاحد أصلا ؟ اختلف فيه الفقهاء .
فذهب مالك إلى أنه ميتة ، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور إلى أنه يجوز لغير المحرم
أكله . وسبب اختلافهم : هو الأصل المشهور وهو هل النهي يعود بفساد المنهي أم لا ؟
وذلك بمنزلة ذبح السارق والغاصب . واختلفوا من هذا الباب في كلب المجوس المعلم ،
فقال مالك : الاصطياد به جائز ، فإن المعتبر الصائد لا الآلة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة
وغيرهم ، وكرهه جابر بن عبد الله والحسن وعطاء ومجاهد والثوري ، لان الخطاب
في قوله تعالى : * ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) * متوجه نحو المؤمنين . وهذا كاف
بحسب المقصود من هذا الكتاب ، والله الموفق للصواب .