مطرف ، وذكاة ما ليس بذي دم عند مالك كذكاة الجراد . وسبب اختلافهم في ميتة
الجراد : هو هل يتناوله اسم الميتة أم لا في قوله تعالى : * ( حرمت عليكم الميتة ) *
وللخلاف سبب آخر وهو هل هو نثرة حوت أو حيوان بري ؟
المسألة السادسة : واختلفوا في الذي يتصرف في البر والبحر هل يحتاج إلى ذكاة
أم لا ؟ فغلب قوم فيه حكم البر وغلب آخرون حكم البحر ، واعتبر آخرون حيث يكون
عيشه ومتصرفه منهما غالبا .
الباب الثاني : في الذكاة
وفي قواعد هذا الباب مسألتان : المسألة الأولى : في أنواع الذكاة المختصة بصنف
صنف من بهيمة الأنعام . الثانية : في صفة الذكاة .
المسألة الأولى : واتفقوا على أن الذكاة في بهيمة الأنعام نحر وذبح ، وأن من سنة
الغنم والطير الذبح ، وأن من سنة الإبل النحر ، وأن البقرة يجوز فيها الذبح والنحر . واختلفوا
هل يجوز النحر في الغنم والطير ، والذبح في الإبل ؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجوز النحر في
الغنم والطير ولا الذبح في الإبل ، وذلك في غير موضع الضرورة . وقال قوم : يجوز جميع
ذلك من غير كراهة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من العلماء . وقال
أشهب : إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر أكل ولكنه يكره . وفرق ابن بكير بين الغنم
والإبل فقال : يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر ، ولم يختلفوا في جواز ذلك في
موضع الضرورة . وسبب اختلافهم : معارضة الفعل للعموم . فأما العموم فقوله عليه
الصلاة والسلام : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا وأما الفعل ، فإنه ثبت أن
رسول الله ( ص ) نحر الإبل والبقر وذبح الغنم ، وإنما اتفقوا على جواز ذبح البقر لقوله
تعالى : * ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) * وعلى ذبح الغنم لقوله تعالى في الكبش :
* ( وفديناه بذبح عظيم ) * .
المسألة الثانية : وأما صفة الذكاة فإنهم اتفقوا على أن الذبح الذي يقطع فيه الودجان
والمرئ والحلقوم مبيح للأكل . واختلفوا من ذلك في مواضع : أحدها : هل الواجب قطع
الأربعة كلها أو بضعها ؟ وهل الواجب في المقطوع منها قطع الكل أو الأكثر ؟ وهل من
شرط القطع أن لا تقع الجوزة إلى جهة البدن بل إلى جهة الرأس ، وهل إن قطعها من جهة
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 357
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٧