من الشئ الذي منه يعيش إن قطنية فقطنية وإن حنطة فحنطة ، وقيل بل هم أهل البلد
الذي هو فيهم ، وعلى هذا فالمعتبر في اللازم له هو الوسط من عيش أهل البلد لا من
عيشه : أعني الغالب ، وعلى هذين القولين يحمل قدر الوسط من الاطعام ، أعني الوسط
من قدر ما يطعم أهله ، أو الوسط من قدر ما يطعم أهل البلد أهليهم إلا في المدينة
خاصة .
وأما المسألة الثانية : وهي المجزئ من الكسوة ، فإن مالكا رأى أن الواجب في ذلك
هو أن يكسي ما يجزي فيه الصلاة ، فإن كسا الرجل كسا ثوبا وإن كسا النساء كسا ثوبين
درعا وخمارا . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يجزئ في ذلك أقل ما ينطلق عليه الاسم إزار أو
قميص أو سراويل أو عمامة ، وقال أبو يوسف : لا تجزي العمامة ولا السراويل . وسبب
اختلافهم : هل الواجب الاخذ بأقل دلالة الاسم اللغوي أو المعنى الشرعي .
وأما المسألة الثالثة : وهي اختلافهم في اشتراط تتابع الأيام الثلاثة في الصيام فإن
مالكا والشافعي لم يشترطا في ذلك وجوب التتابع وإن كانا استحباه واشترط ذلك أبو
حنيفة . وسبب اختلافهم في ذلك : شيئان : أحدهما : هل يجوز العمل بالقراءة التي ليست في
المصحف ؟ وذلك أن في قراءة عبد الله بن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات . والسبب
الثاني : اختلافهم هل يحمل الامر بمطلق الصوم على التتابع أم ليس يحمل إذا كان الأصل
في الصيام الواجب بالشرع إنما هو التتابع .
وأما المسألة الرابعة : وهي اشتراط العدد في المساكين ، فإن مالكا والشافعي قالا :
لا يجزيه ألا أن يطعم عشرة مساكين ، وقال أبو حنيفة : إن أطعم مسكينا واحدا عشرة أيام
أجزأه . والسبب في اختلافهم : هل الكفارة حق واجب للعدد المذكور أو حق واجب على
المكفر فقدر بالعدد المذكور ، فإن قلنا إنه حق واجب للعدد كالوصية ، فلا بد من اشتراط
العدد ، وإن قلنا حق واجب على المكفر لكنه قدر بالعدد أجزأ من ذلك إطعام مسكين
واحد على عدد المذكورين . والمسألة محتملة .
وأما المسألة الخامسة : وهي اشتراط الاسلام والحرية في المساكين ، فإن مالكا
والشافعي اشترطاهما ولم
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 336
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٦