آية الغنيمة له إن حمل ذلك على الاستحقاق : أعني قوله تعالى : * ( واعلموا أنما غنمتم من
شئ ) * الآية . فإنه لما نص في الآية على أن الخمس لله علم أن أربعة الأخماس واجبة
للغانمين كما أنه لما نص على الثلث للأم في المواريث علم أن الثلثين للأب . قال أبو
عمر : وهذا القول محفوظ عنه ( ص ) في حنين وفي بدر . وروي عن عمر بن الخطاب أنه
قال : كنا لا نخمس السلب على عهد رسول الله ( ص ) . وخرج أبو داود عن عوف بن مالك
الأشجعي وخالد بن الوليد أن رسول الله ( ص ) قضى بالسلب للقاتل وخرج ابن أبي شيبة
عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك حمل على مرزبان يوم الدارة فطعنه طعنة على قربوس
سرجه فقتله فبلغ سلبه ثلاثين ألفا ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة : إنا كنا
لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أراني إلا خمسته قال : قال ابن
سيرين : فحدثني أنس بن مالك أنه أول سلب خمس في الاسلام ، وبهذا تمسك من فرق بين
السلب القليل والكثير . واختلفوا في السلب الواجب ، ما هو ؟ فقال قوم : له جميع ما وجد
على المقتول ، واستثنى قوم من ذلك الذهب والفضة .
الفصل الرابع : في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار
وأما أموال المسلمين التي تسترد من أيدي الكفار فإنهم اختلفوا في ذلك على أربعة
أقوال مشهورة : أحدها : أن ما استرد المسلمون من أيدي الكفار من أموال المسلمين فهو
لأربابها من المسلمين وليس للغزاة المستردين لذلك منها شئ وممن قال بهذا القول
الشافعي وأصحابه وأبو ثور ، والقول الثاني : أن ما استرد المسلمون من ذلك هو غنيمة
الجيش ليس لصاحبه منه شئ ، وهذا القول قاله الزهري وعمرو بن دينار ، وهو مروي عن
علي بن أبي طالب . والقول الثالث : أن ما وجد من أموال المسلمين قبل القسم فصاحبه
أحق به بلا ثمن ، وما وجد من ذلك بعد القسم فصاحبه أحق به بالقيمة ، وهؤلاء انقسموا
قسمين : فبعضهم رأى هذا الرأي في كل ما استرده المسلمون من أيدي الكفار بأي وجه
صار ذلك إلى أيدي الكفار ، وفي أي موضع صار ، وممن قال بهذا القول مالك والثوري
وجماعة ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب . وبعضهم فرق بين ما صار من ذلك إلى أيدي
الكفار غلبة وحازوه حتى أوصلوه إلى دار المشركين ، وبين ما أخذ منهم قبل أن يحوزوه
ويبلغوا به دار الشرك ، فقالوا : ما حازوه فحكمه إن ألفاه صاحبه قبل القسم فهو له ، وإن
ألفاه بعد القسم فهو أحق به بالثمن . قالوا : وأما ما لم يحزه العدو بأن يبلغوا دارهم به
فصاحبه أحق به قبل القسم وبعده ، وهذا هو القول الرابع . واختلافهم راجع إلى اختلافهم
في : هل يملك الكفار على المسلمين أموالهم إذا غلبوهم عليها أم ليس يملكونها ؟ وسبب