بالكفارة في نوع من أنواع الهدي كهدي القران وهدي التمتع وبخاصة عند من يقول
إن التمتع والقران أفضل لم يشترط أن لا يأكل . لان هذا الهدي عنده هو فضيلة لا كفارة
تدفع العقوبة . ومن غلب شبهه بالكفارة قال : لا يأكله لاتفاقهم على أنه لا يأكل صاحب
الكفارة من الكفارة . ولما كان هدي جزاء الصيد وفدية الأذى ظاهر من أمرهما أنهما كفارة
لم يختلف هؤلاء الفقهاء في أنه لا يأكل منها . قال القاضي : فقد قلنا في حكم الهدي وفي
جنسه وفي سنه وكيفية سوقه . وشروط صحته من الزمان والمكان . وصفة نحره وحكم
الانتفاع به ، وذلك ما قصدناه والله الموفق للصواب . وبتمام القول في هذا بحسب ترتيبنا
تم القول في هذا الكتاب بحسب غرضنا ، ولله الشكر والحمد كثيرا على ما وفق وهدى
ومن به من التمام والكمال . وكان الفراغ منه يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى الذي هو
عام أربعة وثمانين وخمسمائة . وهو جزء من كتاب المجتهد الذي وضعته منذ أزيد من
عشرين عاما أو نحوها ، والحمد لله رب العالمين . كان رضي الله عنه عزم حين تأليف
الكتاب أولا ألا يثبت كتاب الحج . ثم بدا له بعد فأثبته .
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 304
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٠٤