وكذلك اختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى رجع إلى بلده هل عليه دم أم لا ؟ فقال مالك :
عليه دم . وقال الثوري : يركعهما ما دام في الحرم . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يركعهما حيث
شاء ، والذين قالوا في طواف الوداع أنه ليس بفرض اختلفوا فيمن تركه ولم تتمكن له العودة إليه
هل عليه دم أم لا ؟ فقال مالك : ليس عليه شئ إلا أن يكون قريبا فيعود . وقال أبو حنيفة
والثوري : عليه دم إن لم يعد ، وإنما يرجع عندهم ما لم يبلغ المواقيت ، وحجة من لم يره سنة
مؤكدة سقوطه عن المكي والحائض . وعند أبي حنيفة أنه إذا لم يدخل الحجر في الطواف أعاد
ما لم يخرج من مكة ، فإن خرج فعليه دم . واختلفوا هل من شرط صحة الطواف المشي فيه مع
القدرة عليه ؟ فقال مالك : هو من شرطه كالقيام في الصلاة ، فإن عجز كان كصلاة القاعد ويعيد
عنده أبدا ، إلا إذا رجع إلى بلده فإن عليه دما . وقال الشافعي : الركوب في الطواف جائز لان
النبي ( ص ) طاف بالبيت راكبا من غير مرض لكنه أحب أن يستشرف الناس إليه ومن لم ير
السعي واجبا فعليه فيه دم إذا انصرف إلى بلده ، ومن رآه تطوعا لم يوجب فيه شيئا ، وقد تقدم
اختلافهم أيضا فيمن قدم السعي على الطواف هل فيه دم إذا لم يعد حتى يخرج من مكة أم ليس
فيه دم ؟ واختلفوا في وجوب الدم على من دفع من عرفة قبل الغروب فقال الشافعي وأحمد : إن
عاد فدفع بعد غروب الشمس فلا دم عليه ، وإن لم يرجع حتى طلع الفجر وجب عليه الدم .
وقال أبو حنيفة والثوري : عليه الدم رجع أو لم يرجع ، وقد تقدم هذا . واختلفوا فيمن وقف من
عرفة بعرنة ، فقال الشافعي : لا حج له ، وقال مالك : عليه دم . وسبب الاختلاف : هل النهي
عن الوقوف بها من باب الحظر أو من باب الكراهية ، وقد ذكرنا في باب أفعال الحج إلى
انقضائها كثيرا من اختلافهم فيما في تركه دم وما ليس فيه دم ، وإن كان الترتيب يقتضي ذكره
في هذا الموضع ، والأسهل ذكره هنالك . قال القاضي : فقد قلنا في وجوب هذه العبادة وعلى
من تجب ؟ وشروط وجوبها ومتى تجب ؟ وهي التي تجري مجرى المقدمات لمعرفة هذه
العبادة ، وقلنا بعد ذلك في زمان هذه العبادة ومكانها ومحظوراتها وما اشتملت عليه أيضا من
الأفعال في مكان مكان من أماكنها وزمان زمان من أزمنتها الجزئية إلى انقضاء زمانها . ثم قلنا
في أحكام التحلل الواقع في هذه العبادة ، وما يقبل من ذلك الاصلاح بالكفارات وما لا يقبل الاصلاح بل
يوجب الإعادة ، وقلنا أيضا في حكم الإعادة بحسب موجباتها . وفي هذا الباب يدخل من شرع
فيها فأحصر بمرض أو عدو أو غير ذلك ، والذي بقي من أفعال هذه العبادة هو القول في
الهدي ، وذلك أن هذا النوع من العبادات هو جزء من هذه العبادة ، وهو مما ينبغي أن يفرد
بالنظر فلنقل فيه .
القول في الهدي
فنقول : إن النظر في الهدي يشتمل على معرفة وجوبه وعلى معرفة جنسه وعلى
معرفة سنه وكيفية سوقه ومن أين يساق وإلى أين ينتهي بسوقه ، وهو موضع نحره