شبيه ، والله الموفق للحق . وأما المغمى عليه ، فإن قوما أسقطوا عنه القضاء فيما ذهب
وقته ، وقوم أوجبوا عليه القضاء . ومن هؤلاء من اشترط القضاء في عدد معلوم ، وقالوا
يقضي في الخمس فما دونها . والسبب في اختلافهم : تردده بين النائم والمجنون ، فمن
شبهه بالنائم أوجب عليه القضاء ، ومن شبهه بالمجنون أسقط عنه الوجوب . وأما صفة
القضاء : فإن القضاء نوعان : قضاء لجملة الصلاة ، وقضاء لبعضها : أما قضاء الجملة ،
فالنظر فيه في صفة القضاء وشروطه ووقته . فأما صفة القضاء ، فهي بعينها صفة الأداء إذا
كانت الصلاتان في صفة واحدة من الفرضية ، وأما إذا كانت في أحوال مختلفة مثل أن يذكر
صلاة حضرية في سفر ، أو صلاة سفرية في حضر ، فاختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال
: فقوم قالوا : إنما يقضي مثل الذي عليه ولم يراعوا الوقت الحاضر ، وهو مذهب مالك ،
وأصحابه وقوم قالوا : إنما يقضي أبدا أربعا ، سفرية كانت المنسية أو حضرية ، فعلى رأي
هؤلاء إن ذكر في السفر حضرية صلاها حضرية ، وإن ذكر في الحضر سفرية صلاها
حضرية ، وهو مذهب الشافعي وقال قوم : إنما يقضي أبدا فرض الحال التي هو فيها
فيقضي الحضرية في السفر سفرية ، والسفرية في الحضر حضرية فمن شبه القضاء بالأداء
راعى الحال الحاضرة ، وجعل الحكم لها قياسا على المريض يتذكر صلاة نسيها في
الصحة ، أو الصحيح يتذكر صلاة نسيها في المرض : أعني أن فرضه هو فر ض الصلاة في
الحال الحاضرة ، ومن شبه القضاء بالديون أوجب للمقضية صفة المنسية . وأما من أوجب
أن يقضي أبدا حضرية فراعى الصفة في إحداهما ، والحال في الأخرى ، أعني أنه إذا ذكر
الحضرية في السفر راعى صفة المقضية ، وإذا ذكر السفرية في الحضر راعى الحال ، وذلك
اضطراب جار على غير قياس إلا أن يذهب مذهب الاحتياط ، وذلك يتصور فيمن يرى
القصر رخصة .
وأما شروط القضاء ووقته : فإن من شروطه الذي اختلفوا فيه الترتيب وذلك أنهم
اختلفوا في وجوب الترتيب في قضاء المنسيات : أعني بوجوب ترتيب المنسيات مع
الصلاة الحاضرة الوقت ، وترتيب المنسيات بعضها مع بعض إذا كانت أكثر من صلاة
واحدة ، فذهب مالك إلى أن الترتيب واجب فيها في الخمس الصلوات فما دونها ، وأنه يبدأ
أنه قال : إن ذكر المنسية وهو في الحاضرة فسدت
الحاضرة عليه ، وبمثل ذلك قال أبو حنيفة والثوري إلا أنهم رأوا الترتيب واجبا مع اتساع
وقت الحاضرة . واتفق هؤلاء على سقوط وجو ب الترتيب مع النسيان . وقال الشافعي :
لا يجب الترتيب ، وإن فعل ذلك - إذا كافي الوقت متسع - فحسن يعني في وقت
الحاضرة . والسبب في اختلافهم : اختلاف الآثار في هذا الباب واختلافهم في تشبيه
القضاء بالأداء ، فأما الآثار فإنه ورد في ذلك حديثان متعارضان : أحدهما : ما روي عنه
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 147
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٧