أعني أن لا يجلس الامام حتى تفرغ الطائفة الثانية من صلاتها ، لان الامام متبوع ، لا متبع
وغير مختلف عليه . والصفة الثالثة : ما ورد في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن
أبيه رواه الثوري ، وجماعة ، وخرجه أبو داود قال : صلى رسول الله ( ص ) صلاة الخوف
بطائفة ، وطائفة مستقبلو العدو ، فصلى بالذين معه ركعة ، وسجد سجدتين ، وانصرفوا ، ولم يسلموا ،
فوقفوا بإزاء العدو ثم جاء الآخرون ، فقاموا معه فصلى بهم ركعة ، ثم سلم ، فقام هؤلاء فصلوا
لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو ، ورجع أولئك إلى
مراتبهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وبهذه الصفة قال أبو حنيفة ، وأصحابه ما خلا أبا
يوسف على ما تقدم . والصفة الرابعة : الواردة في حديث أبي عياش الزرقي قال : كنا مع
رسول الله ( ص ) بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد ، فصلينا الظهر ، فقال المشركون :
لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم ، وهم في الصلاة ، فأنزل الله آية القصر بين الظهر
والعصر ، فلما حضرت العصر ، قام رسول الله ( ص ) مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصلى
خلف رسول الله ( ص ) صف واحد ، وصف بعد ذلك صف آخر ، فركع رسول الله ( ص ) ، وركعوا
جميعا ، ثم سجدوا سجد الصف الذي يليه ، وقام الاخر يحرسونهم ، فلما صلى هؤلاء سجدتين ،
وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفه ، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين ،
وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله ( ص ) ، وركعوا جميعا ، ثم سجد ،
وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما جلس رسول الله ( ص ) والصف
الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا ، فسلم بهم جميعا وهذه الصلاة صلاها بعسفان ،
وصلاها يوم بني سليم . قال أبو داود : وروي هذا عن جابر ، وعن ابن عباس ، وعن
مجاهد ، وعن أبي موسى ، وعن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ( ص ) . قال : وهو قول
الثوري ، وهو أحوطها يريد أنه ليس في هذه الصفة كبير عمل مخالف لأفعال الصلاة
المعروفة ، وقال بهذه الصفة جملة من أصحاب مالك ، وأصحاب الشافعي ، وخرجها مسلم
عن جابر ، وقال جابر : كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم . والصفة الخامسة : الواردة في
حديث حذيفة قال ثعلبة بن زهدم : كنا مع سعيد بن العاصي بطبرستان فقام فقال :
أيكم صلى مع رسول الله ( ص ) صلاة الخوف قال حذيفة : أنا ، فصلى بهؤلاء ركعة ، وبهؤلاء
ركعة ولم يقضوا شيئا وهذا مخالف للأصل مخالفة كثيرة . وخرج أيضا عن ابن عباس في
معناه أنه قال : الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ، وفي السفر ركعتان ، وفي
الخوف ركعة واحدة وأجاز هذه الصفة الثوري . والصفة السادسة : الواردة في حديث أبي
بكرة وحديث جابر عن النبي ( ص ) : أنه صلى بكل طائفة من الطائفتين ركعتين ركعتين ، وبه
بداية المجتهد ونهاية المقتصد — صفحة 142
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٤٢