ولا مقام على عيش ترنقه * أيدي الخطوب ، وشر العيش ذو الرنق
قد كنت أذكر شيئا من محاسنها * أيام لي فنن كأس من الورق
أرض يعذب أهلوها ثمانية * من الشهور كما عذبت بالرهق
تبقى حياتك ما تبقى بنافعة * إلا كما انتفع المجروض بالدمق
فإن رضيت بثلث العمر فارض به * على شرائط من يقنع بما يمق
إذا ذوي البقل هاجت في بلادهم * من جربيائهم نشافة العرق
تبشر الناس بالبلوى وتنذرهم * ما لا يداوى بلبس الدرع والدرق
تلفهم في عجاج لا تقوم لها * قوائم الفيل فيل الماقط الشبق
لا يملك المرء فيها كور عمته * حتى تطيرها من فرط مخترق
فإن تكلم لاقته بمسكنة * ملء الخياشيم والأفواه والحدق
فعندها ذهبت ألوانهم جزعا ، * واستقبلوا الجمع واستولوا على العلق
حتى تفاجئهم شهباء معضلة * تستوعب الناس في سربالها اليقق
خطب بها غير هين من خطوبهم * كالخنق ما منه من ملجا لمختنق
أما الغني فمحصور يكابدها * طول الشتاء مع اليربوع في نفق
يقول أطبق وأسبل يا غلام وأر * خ الستر واعجل برد الباب واندفق
وأوقدوا بتنانير تذكرهم * نار الجحيم بها من يصل يحترق
والملقون بها سبحان ربهم * ماذا يقاسون طول الليل من أرق !
صبغ الشتاء ، إذا حل الشتاء بها ، * صبغ المآتم للحسانة الفنق
والذئب ليس إذا أمسى بمحتشم * من أن يخالط أهل الدار والنسق
فويل من كان في حيطانه قصر * ولم يخص رتاج الباب بالغلق
وصاحب النسك ما تهدا فرائصه ، * والمستغيث بشرب الخمر في عرق
أما الصلاة فودعها سوى طلل * أقوى وأقفر من سلمى بذي العمق
تمسي وتصبح كالشيطان في قرن * مستمسكا من حبال الله بالرمق
والماء كالثلج ، والأنهار جامدة ، * والأرض أضراسها تلقاك بالدبق
حتى كأن قرون الغفر ناتئة * تحت المواطئ والاقدام في الطرق
فكل غاد بها أو رائح عجل * يمشي إلى أهلها غضبان ذا حنق
قوم غذاؤهم الألبان مذ خلقوا ، * فما لهم غيرها من مطعم أنق
لا يعبق الطيب في أصداغ نسوتهم ، * ولا جلودهم تبتل من عرق
معجم البلدان — صفحة 416
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤١٦