أصحابه ، وقال امرؤ القيس :
أرانا موضعين لامر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب
عصافير وذبان ودود * وأجرأ من مجلحة الذئاب
فبعض اللوم عاذلتي فإني * ستكفيني التجارب وانتسابي
إلى عرق الثرى وشجت عروقي ، * وهذا الموت يسلبني شبابي
ونفسي سوف يسلبها وجرمي * فيلحقني وشيكا بالتراب
ألم أنض المطي بكل خرق * أمق الطول لماع السراب
وأركب في اللهام المجر حتى * أنال مآكل القحم الرغاب
وكل مكارم الأخلاق صارت * إليه همتي وبه اكتسابي
فقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب
أبعد الحارث الملك بن عمرو * وبعد الخير حجر ذي القباب
أرجي من صروف الدهر لينا * ولم تغفل عن الصم الهضاب
وأعلم أنني عما قليل * سأنشب في شبا ظفر وناب
كما لاقى أبي حجر وجدي ، * ولا أنسى قتيلا بالكلاب
وفيه قتل أخوهما السفاح ، ظمأ خيله حتى وردن
جب الكلاب ، والسفاح : هو مسلمة بن خالد بن
كعب بن بني حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ،
وفي ذلك اليوم سمي السفاح لأنه كان يسفح ما في
أسقية أصحابه ، وقال : لا ماء لكم دون الكلاب
فقاتلوا عنه وإلا فموتوا حرارا ، فكان ذلك سبب
الظفر ، وقال جابر بن حني التغلبي :
وقد زعمت بهراء أن رماحنا * رماح نصارى لا تخوض إلى الدم
فيوم الكلاب قد أزالت رماحنا * شرحبيل إذا آلى ألية مقسم
لينتزعن أرماحنا ، فأزاله * أبو حنش عن ظهر شقاء صلدم
تناوله بالرمح ثم انثنى له * فخر صريعا لليدين وللفم
وزعموا أن أبا حنش عصم بن النعمان هو الذي قتل
شرحبيل ، وإياه عنى الأخطل بقوله :
أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وأما الكلاب الثاني فكان بين بني سعد والرباب ،
والرياسة من بني سعد لمقاعس ومن الرباب لتيم ،
وكان رأس الناس في آخر ذلك اليوم قيس بن عاصم ،
وبين بني الحارث بن كعب وقبائل اليمن ، قتل فيه
عبد يغوث بن صلاءة الحارثي بعد أن أسر ، فقال
وهو مأسور القصيدة المشهورة ، فمنها :
أيا راكبا إما عرضت فبلغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا
أبا كرب والأيهمين كليهما * وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا
معجم البلدان — صفحة 473
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٧٣