من قرطبة وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع
قرارهم ، وهي على شاطئ نهر تاجه وعليه القنطرة
التي يعجز الواصف عن وصفها ، وقد ذكر قوم أنها
مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف ، قالوا :
وبقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد
أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن ، والله أعلم ،
وقد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم ، وهي
من أجل المدن قدرا وأعظمها خطرا ، ومن خاصيتها
أن الغلال تبقى في مطاميرها سبعين سنة لا تتغير ،
وزعفرانها هو الغاية في الجودة ، وبينها وبين قرطبة
سبعة أيام للفارس ، وما زالت في أيدي المسلمين منذ
أيام الفتوح إلى أن ملكها الإفرنج في سنة 477 ،
وكان الذي سلمها إليهم يحيي بن يحيي بن ذي النون
الملقب بالقادر بالله ، وهي الآن في أيديهم ، وكانت
طليطلة تسمى مدينة الاملاك ، ملكها اثنان وسبعون
لسانا فيما قيل ودخلها سليمان بن داود وعيسى بن مريم
وذو القرنين والخضر ، عليهم السلام : فيما زعم أهلها ،
والله أعلم ، قال ابن دريد : طليطلاء مدينة وما
أظنها إلا هذه ، ينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم :
أبو عبد الله الطليطلي ، روى كتاب مسلم بن الحجاج ،
توفي يوم الأربعاء الثاني عشر من صفر سنة 458 ،
وعيسى بن دينار بن واقد الغافقي الطليطلي ، سكن
قرطبة ورحل وسمع من أبي القاسم وصحبه وعول عليه
وانصرف إلى الأندلس فكانت الفتيا تدور عليه
لا يتقدمه في وقته أحد ، قال ابن الفرضي قال يحيى
ابن مالك بن عائذ : سمعت محمد بن عبد الملك بن
أيمن يقول : كان عيسى بن دينار عالما متفننا وهو
الذي علم المسائل أهل عصرنا ، وكان أفقه من يحيى
ابن يحيى على جلالة قدر يحيى ، وكان محمد بن عمر
ابن لبابة يقول : فقيه الأندلس عيسى بن دينار وعالمها
عبد الملك بن حبيب وغالقها يحيى بن يحيى ، وتوفي
سنة 212 بطليطلة وقبره بها معروف ، ومحمد بن
عبد الله بن عيشون الطليطلي أبو عبد الله ، كان فقيها
وله مختصر في الفقه وكتاب في توجيه حديث الموطأ ،
وسمع كثيرا من الحديث ورواه ، وله إلى المشرق
رحلة سمع فيها من جماعة ، وتوفي بطليطلة لتسع
ليال خلون من صفر سنة 341 .
باب الطاء والميم وما يليهما
طما : جبل أو واد بقرب أجإ .
الطماحية : بالفتح ثم التشديد ، وبعد الألف حاء مهملة ،
وياء النسبة ، يقال طمح ببصره إلى الشئ ارتفع ، وكل
شئ مرتفع طامح ، ورجل طماح : شره ،
والطماحية : ماء في شرقي سميراء نسب إلى رجل اسمه
طماح .
طمار : بوزن حذام وقطام ، معدول عن طامر من
طمر إذا وثب عاليا ، وطمار : المكان المرتفع ،
يقال : انصب عليه من طمار مثل قطام ، عن
الأصمعي وينشد :
فان كنت ما تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد عقر السيف وجهه ، * وآخر يهوي من طمار قتيل
وكان عبيد الله بن زياد قد أمر بالقاء مسلم بن عقيل
ابن أبي طالب من سطح عال قبل مقتل الحسين بن
علي ، رضي الله عنهما ، قال ابن السكيت : من
طمار أو طمار ، بالفتح أو الكسر ، جعله مما
لا ينصرف أيضا هذا هو المشهور ، وقال نصر : طمار
قصر بالكوفة ، فجعله علما ، قال : وطمار جبل ،