الأعلم ، ينسب إليها محمد بن أحمد بن محمد بن علي
ابن مردين أبو منصور القومساني بن أبي علي الزاهد ،
ذكرته في القومسان ، نزل هذه القرية فنسب إليها ،
روى عن أبيه وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب وأبي
جعفر محمد بن محمد الصفار وأبي الحسين أحمد بن محمد
ابن صالح وأبي سعيد عمر بن الحسين الصرام ، روى
عنه أبو الحسن بن حميد وحميد بن المأمون ، قال
شيرويه : وحدثنا عنه ابن ابنه أبو علي أحمد بن
طاهر بن محمد القومساني وغيره ، وهو ثقة صدوق ،
توفي عشية يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة
سنة 423 ، وروى عنه أبو نعيم الحافظ الأصبهاني ،
وأحمد بن طاهر بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن
مردين أبو علي القاضي بفارسجين ، سمع الحديث
ورواه وكان صدوقا .
فارس : ولاية واسعة وإقليم فسيح ، أول حدودها من
جهة العراق أرجان ومن جهة كرمان السيرجان
ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف ومن جهة السند
مكران ، قال أبو علي في القصريات : فارس اسم البلد
وليس باسم الرجل ولا ينصرف لأنه غلب عليه التأنيث
كنعمان وليس أصله بعربي بل هو فارسي معرب
أصله بارس وهو غير مرتضى فعرب فقيل فارس ، قال
بطليموس في كتاب ملحمة البلاد : مدينة فارس طولها
ثلاث وستون درجة ، وعرضها أربع وثلاثون درجة ،
طالعها الحوت تسع درجات منه تحت عشر درج من
السرطان من الإقليم الرابع ، لها شركة في سرة
الجوزاء ، يقابلها عشر درج من الجدي ، بيت عاقبتها
مثلها من الميزان ، بيت ملكها مثلها من الحمل ،
وهي في هذه الولاية من أمهات المدن المشهورة غير
قليل ، وقد ذكرت في مواضعها ، وقصبتها الآن
شيراز ، سميت بفارس بن علم بن سام بن نوح ، عليه
السلام ، وقال ابن الكلبي : فارس بن ماسور بن سام
ابن نوح ، وقال أبو بكر أحمد بن أبي سهل الحلواني :
الذي أحفظ فارس بن مدين بن إرم بن سام بن نوح ،
وقيل : بل سميت بفارس بن طهمورث وإليه ينسب الفرس
لأنهم من ولده ، وكان ملكا عادلا قديما قريب العهد
من الطوفان ، وكان له عشرة بنين ، وهم : جم وشيراز
وإصطخر وفسا وجنابة وكسكر وكلواذى وقرقيسيا
وعقرقوف ، فأقطع كل واحد منهم البلد الذي
سمي به ، ووافق من العربية أن يقال : رجل
فارس بين الفروسية والفراسة من ركوب الفرس ،
وفارس بين الفراسة إذا كان جيد النظر والحدس ،
هذا مصدره بالكسر ، ويقال : إنه لفارس بهذا
الامر إذا كان عالما به ، والفارس : الحاذق بما
يمارس ، والعجم لا يقولون لهذا البلد إلا بارس ،
بالباء الموحدة ، وقال الإصطخري : فارس على
التربيع إلا من الزاوية التي تلي أصبهان والزاوية التي
تلي كرمان مما يلي المفازة وفي الحد الذي يلي البحر
تقويس قليل من أوله إلى آخره ، وإنما قلنا إن في
زاويتها مما يلي كرمان وأصبهان زنقة لان من شيراز
وهي وسط فارس إليهما من المسافة نحوا من نصف
ما بين شيراز وخوزستان وبين شيراز وجروم
كرمان ، وليس بفارس بلد إلا وبه جبل أو يكون
الجبل بحيث لا تراه إلا اليسير ، وكورها المشهورة
خمس ، فأوسعها كورة إصطخر ثم أردشير خره ثم
كورة دارابجرد ثم كورة سابور ثم قباذ خره ،
ونحن نصف كل كورة من هذه في موضعها ، وبها
خمسة رموم : أكبرها رم جيلويه ثم رم أحمد
ابن الليث ثم رم أحمد بن الصالح ثم رم شهريار
ثم رم أحمد بن الحسن ، فالرم منزل الأكراد
ومحلتهم ، وقد روي في فارس فضائل كثيرة ، منها
معجم البلدان — صفحة 226
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٢٦