وقال غيره : عسفان بين المسجدين وهي من مكة
على مرحلتين ، وقيل : عسفان قرية جامعة بها منبر
ونخيل ومزارع على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي
حد تهامة ، ومن عسفان إلى ملل يقال له الساحل ،
وملل على ليلة من المدينة وهي لخزاعة خاصة ثم البحر
وتذهب عنه الجبال الغرف ، وقال السكري :
عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة
والجحفة على ثلاث مراحل ، غزا النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس
سنين وشهران وأحد عشر يوما ، وقال أعرابي :
لقد ذكرتني عن حباب حمامة ، * بعسفان ، أهلي فالفؤاد حزين
فويحك كم ذكرتني اليوم أرضنا ! * لعل حمامي بالحجاز يكون
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا ، * وما اخضر من عود الأراك فنون
عسقلان : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ثم قاف ، وآخره
نون ، وعسقلان في الإقليم الثالث من جهة المغرب
خمس وخمسون درجة ، وعرضها ثلاث وثلاثون
درجة ، وهو اسم أعجمي فيما علمت ، وقد ذكر
بعضهم أن العسقلان أعلى الرأس ، فان كانت عربية
فمعناه أنها في أعلى الشام : وهي مدينة بالشام من
أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين
ويقال لها عروس الشام وكذلك يقال لدمشق أيضا ،
وقد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين وحدث بها خلق
كثير ، ولم تزل عامرة حتى استولى عليها الإفرنج ، خذلهم
الله ، في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 548
وبقيت في أيديهم خمسا وثلاثين سنة إلى أن استنقذها
صلاح الدين يوسف بن أيوب منهم في سنة 583 ، ثم
قوى الإفرنج وفتحوا عكا وساروا نحو عسقلان فخشي
أن يتم عليها ما تم على عكا فخربها في شعبان سنة
587 . وعسقلان أيضا : قرية من قرى بلخ أو محلة
من محالها ، منها عيسى بن أحمد بن عيسى بن وردان
أبو يحيى العسقلاني ، قال أبو عبد الرحمن النسوي :
حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني ، عسقلان بلخ ، سمع
عبد الله بن وهب وإسحاق بن الفرات والنضر بن
شميل ، روى عنه أبو حاتم الرازي وسئل عنه فقال
صدوق ، وروى عنه بعده الأئمة الاعلام ، وكان أبو
العباس السراج يقول : كتب لي عيسى بن أحمد
العسقلاني ، ويقال : إن أصله بغدادي نزل عسقلان
بلخ فنسب إليها ، وقال أبو حاتم الرازي في جمعه
أسماء مشايخه : عيسى بن أحمد العسقلاني صدوق ،
وببلخ قرية يقال لها عسقلان ، وفي عسقلان الشام قال
النبي ، صلى الله عليه وسلم : أبشركم بالعروسين غزة
وعسقلان ، وقال : قد افتتحها أولا معاوية بن أبي
سفيان في خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ،
وقد روي في عسقلان وفضائلها أحاديث مأثورة عن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعن أصحابه ، منها قول
عبد الله بن عمر : لكل شئ ذروة وذروة الشام
عسقلان ، إلى غير ذلك فيما يطول .
عسكر أبي جعفر : العسكرة : الشدة ، قال طرفة :
ظل في عسكرة من حبها ، * ونأت شحط مزار المدكر
وقال ابن الأعرابي : عسكر الرجل جماعة ماله ونعمه ،
وأنشد في ذلك :
هل لك في أجر عظيم تؤجره ، * تغيث مسكينا قليلا عسكره
عشر شياه سمعه وبصره * قد حدث النفس بمصر تحضره
معجم البلدان — صفحة 122
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٢٢