الشام ساروا إلى مصر يمتارون وكان ليوسف حراس
على أطراف البلاد من جميع نواحيها فمسكوا
بالعريش وكتب صاحب الحرس إلى يوسف يقول له :
إن أولاد يعقوب الكنعاني قد وردوا يريدون البلد
للقحط الذي أصابهم ، فإلى أن أذن لهم عملوا لهم
عريشا يستظلون تحته من الشمس فسمي الموضع
العريش ، فكتب يوسف إلى عامله يأذن لهم في
الدخول إلى مصر ، وكان ما قصه الله تعالى في القرآن
المجيد ، وينسب إلى العريش أبو العباس أحمد بن
إبراهيم بن الفتح العريشي شاعر فقيه من أصحاب
الحديث ، يروي عنه ولده أبو الفضل شعيب بن أحمد
وابن ابنه أبو إسحاق إبراهيم بن شعيب ، كتب عنه
السلفي شيئا من شعره ، وقال الحسن بن محمد
المهلبي : من الورادة إلى مدينة العريش ثلاثة فراسخ ،
قال : ومدينة العريش مدينة جليلة وهي كانت حرس
مصر أيام فرعون ، وهي آخر مدينة تتصل بالشام من
أعمال مصر ويتقلدها والي الجفار وهي مستقرة ، وفيها
جامعان ومنبران ، وهواؤها صحيح طيب ، وماؤها
حلو عذب ، وبها سوق جامع كبير وفنادق جامعة
كبيرة ووكلاء للتجار ونخل كثير ، وفيها صنوف من
التمور ورمان يحمل إلى كل بلد بحسبه ، وأهلها من
جذام ، قال : ومنها إلى بئري أبي إسحاق ستة
أميال ، وهما بئران عظيمتان ترد عليهما القوافل
وعندهما أخصاص فيها باعة ، ومنها إلى الشجرتين وهي
أول أعمال الشام ستة أميال ، ومنها إلى البرمكية
ستة أميال ثم إلى رفح ستة أميال .
عريض : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره ضاد ،
وهو بمعنى خلاف الطويل : وهي قنة منقادة بطرف
النير نير بني غاضرة ، وفي قول امرئ القيس :
قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين تلاع يثلث فالعريض
فالعريض : جبل ، وقيل : اسم واد ، وقيل : موضع
بنجد .
عريض : تصغير عرض أو عرض ، وقد سبق تفسيره ،
قال أبو بكر الهمذاني : هو واد بالمدينة له ذكر في
المغازي : خرج أبو سفيان من مكة حتى بلغ العريض
وادي المدينة فأحرق صورا من صيران وادي
العريض ثم انطلق هو وأصحابه هاربين إلى مكة ،
وقال أبو قطيفة :
ولحي بين العريض وسلع * حيث أرسى أوتاده الاسلام
كان أشهى إلي قرب جوار * من نصاري في دورها الأصنام
منزل كنت أشتهي أن أراه ، * ما إليه لمن بحمص مرام
وقال بحير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين حين
فر الناس من أبيات :
لولا الاله وعبده وليتم * حين استخف الرعب كل جبان
أين الذين هم أجابوا ربهم * يوم العريض وبيعة الرضوان ؟
عريضة : من بلاد بني نمير ، قال جران العود
النميري :
تذكرنا أيامنا بعريضة * وهضب قساء ، والتذكر يشعف
الهضب : جنب الجبل .
عريعرة : تصغير عرعرة ، بتكرير العين والراء ،
وعرعرة الجبل غلظة معظمه : وهو ماء لبني ربيعة ،
معجم البلدان — صفحة 114
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١١٤