فدانه وسألته عن الشعر قرض من ساعته ما اقترحت
عليه وأي معنى طلبت منه ، وينسب إليها جماعة ،
منهم : محمد بن إبراهيم بن غالب بن عبد الغافر بن
سعيد العامري من عامر بن لؤي الشلبي وأصله من
باجة يكنى أبا بكر ، روى عن علي بن الحجاج الأعلم
كثيرا ، وسمع من عبد الله بن منظور صحيح
البخاري ، وكان واسع الأدب مشهورا بمعرفته ،
تولى الخطابة ببلده مدة طويلة ، ومات لخمس خلون
من جمادى الأولى سنة 532 ، ومولده سنة 446 ،
وأمر أن يكتب على قبره :
لئن نفذ القدر السابق
بموتي كما حكم الخالق
فقد مات والدنا آدم
ومات محمد الصادق
ومات الملوك وأشياعهم
ولم يبق من جمعهم ناطق
فقل للذي سره مصرعي :
تأهب فإنك بي لاحق
شلجيكث : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ثم جيم
مكسورة ، وياء مثناة من تحت ، وكاف مفتوحة ،
وثاء مثلثة : بلد من نواحي طراز من حدود تركستان
على سيحون .
شلج : هو شطر الاسم الذي قبله أسقط كث لان
كث بمعنى القرية في لغتهم كالكفر في لغة الشام :
قرية من طراز تشبه بليدة وهي أحد ثغور الترك ،
ينسب إليها يوسف بن يحيى الشلجي ، حدث عن أبي
علي الحسن بن سليمان بن محمد البلخي ، روى عنه
أحمد بن عبد الله بن يوسف السمرقندي ، وفي تاريخ
دمشق : عبد الله بن الحسين ، ويقال ابن الحسن أبو
بكر الشلجي ، حدث عن أبي محمد الحسن بن محمد
الخلال ، روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد
ابن المبارك الفراء ونجاء بن أحمد العطار الدمشقي ، ولا
أدري إلى أي شئ ينسب إن لم يكن إلى هذا البلد .
شلج : بكسر أوله ، وسكون ثانيه : قرية قرب
عكبراء ، قرأت في كتاب أخبار القاضي أبي بكر
محمد بن عبد الرحمن بن قريعة الذي ألفه أبو الفرج
محمد بن محمد بن سهل الشلجي من هذه القرية قال :
قال لي القاضي يوما يا أبا الفرج الشلجي بودي أنك
من الصلح المشتق اسمها من الصلاح فإن الشلج على
ما عرفناه مشتق من أسماء رهبان يلحدون وأعراب
يفسدون ، قال : وكان عز الدولة قد خرج والقاضي
معه إلى سر من رأى للتصيد ، واتفق أن نزل بقرب
الشلج ، وهي على شاطئ دجلة ، وكان فيها مما يتصل
بكروم قرداباذ حانات كثيرة ، فلما ورد لقيني وجرى
حديث فقال : كنت أمشي مع أبي علي الضحاك في
الدار المعزية ، وبختيار ينزلها ، بابن أبي جعفر الشلجي
فقلت : حفظكما الله قد رأيت قريتك بئس الموطن
لقاطنيه والمنزل لوارديه ، ولقد رأيت بها دورا ظننتها
لسعة الذرع أقرحة الزرع فقدرتها دور قوم جلة
من أهل الملة ، فسألت عنها فقيل إنها موطن قوم من
أهل الذمة صناع الخبث جعلوها خزائن للمسكر ،
فصرفت وجهي كالمنكر ، قاتلها الله من قرية ! لقد
كان الأمير عز الدولة جالسا في دار تخيلتها عرصة
من عراص السور وقد نفخ في الصور فقامت ظروف
الخبث بدل الأموات من القبور ، ولقد أصاب أبو
جعفر شيخك تولاه الله في الانتقال عنها وإبعادك منها ،
ولقد ذكرها المعتمد على الله في شعر له فقال :
يا طول ليلي بغية الصبح
أتبعت حسراتي بالربج
معجم البلدان — صفحة 358
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٣٥٨