رأيتها ، وبها آثار عمارة حسنة وجامع مليح على
سواري ساج ، وهي في لحف جبل عال جدا ، وليس
للمراكب فيها ميناء فالمراكب إذا قدمت إليها كانت
على خطر إلى أن تقرب منها إلى نحو من فرسخين
موضع يسمى نابد هو خليج ضارب بين جبلين ، وهو
ميناء جيد غابة ، وإذا حصلت المراكب فيه أمنت
من جميع أنواع الرياح ، وبين سيراف والبصرة إذا
طاب الهواء سبعة أيام ، ومن سيراف هذه أبو سعيد
الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي ، وشرب أهلها
من عين عذبة ، ووصفها أبو زيد حسب ما كانت في
أيامه فقال : ثم ينتهي إلى سيراف ، وهي الفرضة
العظيمة لفارس ، وهي مدينة عظيمة ليس بها سوى
الأبنية حتى يجاوز على نظر عملها وليس بها شئ من
مأكول ولا مشروب ولا ملبوس إلا ما يحمل إليها
من البلدان ، ولا بها زرع ولا ضرع ومع ذلك فهي
أغنى بلاد فارس ، قلت : كذا كان في أيامه فمنذ
عمر ابن عميرة جزيرة قيس صارت فرضة الهند وإليها
منقلب التجار ، خربت سيراف وغيرهما ، ولقد رأيتها
وليس بها قوم إلا صعاليك ما أوجب لهم المقام بها
إلا حب الوطن ، ومن سيراف إلى شيراز ستون
فرسخا ، قال الإصطخري : وأما كورة أردشير خره
فأكبر مدينة بها بعد شيراز سيراف ، وهي تقارب
شيراز في الكبر ، وبناؤهم بالساج وخشب يحمل من
بلاد الزنج ، وأبنيتهم طبقات ، وهي على شفير البحر
مشتبكة البناء كثيرة الأهل يبالغون في نفقات الأبنية
حتى إن الرجل من التجار لينفق على داره زيادة على
ثلاثين ألف دينار ويعملون فيها بساتين ، وإنما سقيها
وفواكههم وأطيب مائهم من جبل مشرف عليهم
يسمى جم وهو أعلى جبل به الصرود وسيراف أشد
تلك المدن حرارة ، قلت : هكذا وصفها ، والجبل
مضايق لها إلى البحر جدا ليس بين ماء البحر والجيل
إلا دون رمية سهم فلا تحتمل هذه الصفة كلها إلا
بأن يكون كان وغيره طول الزمان .
السيران : موضع في الشعر وصقع بالعراق بين واسط
وفم النيل وأهل السواد يحيلون اسمه ، كذا قال
نصر .
سيراوند : أظنها من قرى همذان ، قال شيرويه :
منها ياسمينة بنت سعد بن محمد السيراوندي ،
سمعت من مشايخ همذان والغرباء وكانت واعظة
ترجع إلى فضل من التفسير والأدب والخط ثم تركت
الوعظ وحجت وجلست في بيتها سنين ، وماتت
سنة 502 ، وكانت حسنة السيرة صدوقة .
السيراة : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، يوم السيراة :
من أيام العرب ، كذا بخط أبي الحسين بن الفرات .
السيرجان : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ثم راء ،
وجيم ، وآخره نون : مدينة بين كرمان وفارس ،
وهي في الإقليم الثالث ، طولها ثلاث وثمانون درجة ،
وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف ، وقال ابن
الفقيه : السيرجان مدينة كرمان ، بينها وبين شيراز
أربعة وعشرون فرسخا ، وكانت تسمى القصرين ،
وكان ابن البناء البشاري يقول : السيرجان مصر إقليم
كرمان وأكبر القصبات وأكثرها علما وفهما وأحسنها
رسما ، ذات بساتين ومياه وأسواق فسيحة أبهى من
شيراز وأوسع ، هواؤها صحيح ، وماؤها معتدل ،
بنى بها عضد الدولة دارا ومنارة في جامعها ، ومياه
البلد من قناتين شقهما عمرو وطاهر ابنا ليث تدور في
البلد وتدخل دورهم ، قال الصولي : حدثني أبو
الفضل اليزيدي عن المازني عن الأصمعي قال : أنا
منذ ستين سنة أسأل عن معنى قول الشاعر :
معجم البلدان — صفحة 295
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٩٥