فقاتل أهل سقرمى فكان لهم على العرب ظهور ، ثم
تسور عليهم عياض بن عقبة من خلفهم في قلعتهم
وانهزم القوم واشتد القتل فيهم فبادوا وقلت
أوروبا ، وهي قبيلة من البربر إلى اليوم ، فذكر
ابن أبي حسان أن موسى بن نصير لما افتتح سقرمى
كتب إلى الوليد بن عبد الملك : إنه قد صار إليك
يا أمير المؤمنين من سبى سقرمى مائة ألف رأس ،
فكتب إليه الولية : ويحك أظنها من بعض كذباتك
فإن كنت صادقا فهذا محشر الأمم .
سقروان : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ثم راء مهملة ،
وواو ، وآخره نون : من قرى طوس .
سقطرى : بضم أوله وثانيه ، وسكون طائه ، وراء ،
وألف مقصورة ، ورواه ابن القطاع سقطراء ،
بالمد ، في كتاب الأبنية : اسم جزيرة عظيمة كبيرة
فيها عدة قرى ومدن تناوح عدن جنوبيها عنها ،
وهي إلى بر العرب أقرب منها إلى بر الهند ، والسالك
إلى بلاد الزنج يمر عليها ، وأكثر أهلها نصارى عرب ،
يجلب منها الصبر ودم الأخوين ، وهو صمغ شجر لا
يوجد إلا في هذه الجزيرة ويسمونه القاطر ، وهو
صنفان : خالص يكون شبيها بالصمغ في الخلقة إلا
أن لونه كأحمر شئ خلقه الله تعالى ، والصنف الآخر
مصنوع من ذلك ، وكان أرسطاطاليس كتب إلى
الإسكندر حين سار إلى الشام في أمر هذه الجزيرة
يوصيه بها وأرسل إليه جماعة من اليونانيين ليسكنهم
بها لأجل الصبر القاطر الذي يقع في الايارجات ، فسير
الإسكندر إلى هذه الجزيرة جماعة من اليونانيين
وأكثرهم من مدينة أرسطاطاليس ، وهي مدينة
اسطاغرا ، في المراكب بأهاليهم وسيرهم في بحر القلزم
فلما حصلوا بها غلبوا على من كان بها من الهند وملكوا
الجزيرة بأسرها ، وكان للهند بها صنم عظيم فنقل ذلك
الصنم إلى بلاد الهند في أخبار يطول شرحها ، فلما مات
الإسكندر وظهر المسيح بن مريم ، عليه السلام ،
تنصر من كان بها من اليونانيين وبقوا على ذلك إلى
هذا الوقت ، فليس في الدنيا موضع ، والله أعلم ،
فيه قوم من اليونانيين يحفظون أنسابهم ولم يداخلهم
فيها غيرهم غير أهل جزيرة سقطرى ، وكان يأوى إليها
بوارج الهند الذين يقطعن على المسافرين من التجار ،
فأما الآن فلا ، وقال الحسن بن أحمد بن يعقوب
الهمداني اليمنى : ومما يجاور سواحل اليمن من الجزائر
جزيرة سقطرى وإليها ينسب الصبر السقطري ، وهي
جزيرة بربر مما يقع بين عدن وبلد الزنج ، فإذا خرج
الخارج من عدن إلى بلد الزنج أخذ كأنه يريد عمان
وجزيرة سقطرى تماشيه عن يمنيه حتى ينقطع ثم التوى
بها من ناحية بحر الزنج ، وطل هذه الجزيرة ثمانون
فرسخا ، وفيها من جميع قبائل مهرة ، وبها نحو
عشرة آلاف مقاتل ، وهم نصارى ، ويذكرون أن
قوما من بلد الروم طرحهم بها كسرى ثم نزلت بهم
قبائل من مهرة فساكنوهم وتنصر معهم بعضهم ، وبها
نخل كثير ، ويسقط بها العنبر ، وبها دم الأخوين
وهو الأيدع والصبر الكثير ، قال : وأما أهل عدن
فإنهم يقولون لم يدخلها من الروم أحد ولكن كان
لأهلها الرهبانية ثم فنوا ، وسكنها مهرة وقوم من
الشراة ، وظهرت فيها دعوة الاسلام ثم كثر بها
الشراة فعدوا على من بها من المسلمين وقتلوهم غير
عشرة أناسية ، وبها مسجد بموضع يقال له السوق .
سقطة آل أبي : نقب في عارض اليمامة ، عن الحفصي .
سقف : بلفط سقف البيت : من جبال الحمى ،
قال : إلى سقف إلى برك الغماد .
معجم البلدان — صفحة 227
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٢٧