تأبد لأي منهم فعتائده ،
فذو سلم أنشاجه فسواعده
فذات الحماط خرجها فطلولها ،
فبطن البقيع قاعه فمرابده
فدهماء مرضوض كأن عراضها
بها نضو محذوف جميل محافده
الدهناء : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ونون ، وألف
تمد وتقصر ، وبخط الوزير المغربي : الدهناء عند
البصريين مقصور وعند الكوفيين يقصر ويمد ، والدهان :
الأمطار اللينة ، واحدها دهن ، وأرض دهناء مثل
الحسن والحسناء ، والدهان : الأديم الأحمر ، قالوا
في قوله تعالى : فكانت وردة كالدهان ، قالوا : شبهها
في اختلاف ألوانها من الفزع الأكبر بالدهن واختلاف
ألوانه أو الأديم واختلاف ألوانه ، ولعل الدهناء
سميت بذلك لاختلاف النبت والأزهار في عراضها ،
قال الساجي : ومن خط ابن الفرات نقلت : بنى
عتبة بن غزوان دار الامارة بالبصرة في موضع حوض
حماد وهو حوض سليمان بن علي في رحبة دعلج ،
وهي رحبة بني هاشم ، وكانت الدار تسمى الدهناء ،
قال أبو منصور : الدهناء من ديار بني تميم معروفة ،
تقصر وتمد ، والنسبة إليها دهناوي ، قال ذو الرمة :
أقول لدهناوية . . .
قال : وهي سبعة أجبل من الرمل في عرضها ، بين
كل جبلين شقيقة ، وطولها من حزن ينسوعة إلى رمل
يبرين ، وهي من أكثر بلاد الله كلا مع قلة أعذاء
ومياه ، وإذا أحصبت الدهناء ربعت العرب جمعا
لسعتها وكثرة شجرها ، وهي عذاة مكرمة نزهة ،
من سكنها لا يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها ،
آخر كلامه ، وقال غيره : إذا كان المصعد بالينسوعة ،
وهو منزل بطريق مكة من البصرة ، صبحت به
أقماع الدهناء من جانبه الأيسر واتصلت أقماعها
بعجمتها وتفرعت جبالها من عجمتها ، وقد جعلوا
رمل الدهناء بمنزلة بعير وجعلوا أقماعها التي شخصت
من عجمتها نحو الينسوعة ثفنا كثفن البعير ، وهي
خمسة أجبل على عدد الثفنات : فالجبل الأعلى منها
الأدنى إلى حفر بني سعد واسمه خشاخش لكثرة ما
يسمع من خشخشة أموالهم فيه ، والجبل الثاني يسمى
حماطان ، والثالث جبل الرمث ، والرابع معبر ،
والخامس جبل حزوى ، وقال الهيثم بن عدي :
الوادي الذي في بلاد بني تميم ببادية البصرة في أرض
بني سعد يسمونه الدهناء ، يمر في بلاد بني أسد
فيسمونه منعج ثم في غطفان فيسمونه الرمة ، وهو
بطن الرمة الذي في طريق فيد إلى المدينة ، وهو
وادي الحاجر ، ثم يمر في بلاد طي ء فيسمونه حائل ،
ثم يمر في بلاد كلب فيسمونه قراقر ، ثم يمر في بلاد
تغلب فيسمونه سوى ، وإذا انتهى إليهم عطف إلى
بلاد كلب فيصير إلى النيل ، ولا يمر في بلاد قوم إلا
انصب إليهم كلها ، هذا قول الهيثم ، وقد أكثر
الشعراء من ذكر الدهناء وعلى الخصوص ذو الرمة
فقال أعرابي حبس بحجر اليمامة :
هل الباب مفروج ، فأنظر نظرة
بعين قلت حجرا فطال احتمامها ؟
ألا حبذا الدهنا وطيب ترابها ،
وأرض خلاء يصدح الليل هامها
ونص المهارى بالعشيات والضحى
إلى بقر ، وحي العيون كلامها
وقالت العيوف بنت مسعود أخي ذي الرمة :
خليلي قوما فارفعا الطرف وانظر
لصاحب شوق منظرا متراخيا
معجم البلدان — صفحة 493
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٩٣