عكرمة بن أبي جهل وكان النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، استعمله على صدقات عامر ، فلما مات النبي ،
صلى الله عليه وسلم ، انحاز عكرمة إلى تبالة أن
سرفيمن قبلك من المسلمين ، وكان رئيس أهل
الردة لقيط بن مالك الأزدي ، فجهز لقيط إليهم
جيشا فالتقوا فهزمهم الله وقتل منهم نحو مائة حتى
دخلوا مدينة دبار فتحصنوا بها وحاصرهم المسلمون
شهرا أو نحوه ولم يكونوا استعدوا للحصار ، فأرسلوا
إلى حذيفة يسألونه الصلح ، فقال : لا أصالح إلا على
حكمي ، فاضطروا إلى النزول على حكمه ، فقال :
اخرجوا من مدينتكم عزلا لا سلاح معكم ، فدخل
المسلمون حصنهم ، فقال : إني قد حكمت فيكم
أن أقتل أشرافكم وأسبي ذراريكم ، فقتل من أشرافهم
مائة رجل وسبى ذراريهم وقدم بسبيهم المدينة فاختلف
المسلمون فيهم ، وكان فيهم أبو صفرة أبو المهلب
غلام لم يبلغ ، فأراد أبو بكر ، رضي الله عنه ،
قتل من بقي من المقاتلة ، فقال عمر ، رضي الله عنه :
يا خليفة رسول الله هم مسلمون إنما شحوا بأموالهم
والقوم يقولون ما رجعنا عن الاسلام ، فلم يزالوا
موقوفين حتى توفي أبو بكر فأطلقهم عمر ، رضي الله عنه ،
فرجع بعضهم إلى بلاده وخرج أبو المهلب حتى نزل
البصرة وأقام عكرمة بدبا عاملا لأبي بكر ، رضي
الله عنه .
دبا : بضم أوله ، وتشديد ثانيه : من نواحي البصرة
فيها أنهار وقرى ، ونهرها الأعظم الذي يأخذ من
دجلة حفره الرشيد ، والدباء : القثاء ، ممدود ،
وبالقصر : الشاة تحبس في البيت للبن .
دباب : بفتح أوله ، وتخفيف ثانيه ، وآخره باء موحدة
أيضا : جبل في ديار طئ لبني شيعة بن عوف بن
ثعلبة بن سلامان بن ثعل ، وفيهم المثل : عمل
عمل شيعة . ودباب أيضا : ماء بأجإ ، والدبة :
الكثيب من الرمل ، ولعله منه .
دباب : بكسر أوله ، وبعد الألف باء موحدة : موضع
بالحجاز كثير الرمل ، والدبة : الكثيب من الرمل ،
والدباب جمعه فيما أحسب ، قال أبو محمد الأعرابي
في قول الراجز :
يا عمرو ! قارب بينها تقرب ،
وارفع لها صوت قوي صلب
واعص عليها بالقطيع تغضب ،
ألا ترى ما حال دون المقرب
من نعف فلا فدباب المعتب
قال : فلا من دون الشام ، والمعتب واد دون مآب
بالشام ، ومآب كورة من كور الشام ، ودباب
ثنايا يأخذها الطريق ، والله أعلم .
دباب : بالتشديد في شعر الراعي : موضع ، عن نصر .
دبالة : بفتح أوله : موضع بالحجاز ، قال الحازمي :
وقد يختلف في لفظه .
دباوند : بفتح أوله ويضم ، وبعد الواو المفتوحة نون
ساكنة ، وآخره دال ، ويقال دنباوند أيضا بنون
قبل الباء ، ويقال دماوند بالميم أيضا : كورة من
كور الري بينها وبين طبرستان ، فيها فواكه وبساتين
وعدة قرى عامرة وعيون كثيرة ، وهي بين الجبال ،
وفي وسط هذه الكورة جبل عال جدا مستدير
كأنه قبة ، رأيته ولم أر في الدنيا كلها جبلا أعلى
منه يشرف على الجبال التي حوله كإشراف الجبال
العالية على الوطاء ، يظهر للناظر إليه من مسيرة عدة
أيام ، والثلج عليه ملتبس في الصيف والشتاء كأنه
البيضة ، وللفرس فيه خرافات عجيبة وحكايات غريبة ،
هممت بسطر شئ منها ههنا فتحاشيت من القدح في
معجم البلدان — صفحة 436
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٤٣٦