فعرفوني أن هذا رجل من يأجوج ومأجوج ، وهم منا
على ثلاثة أشهر ، يحول بيننا وبينهم البحر ، وانهم
قوم كالبهائم الهاملة ، عراة حفاة ينكح بعضهم
بعضا ، يخرج الله تعالى لهم في كل يوم سمكة
من البحر ، فيجئ الواحد بمدية ، فيحتز منها بقدر
كفايته وكفاية عياله ، فإن أخذ فوق ذلك ، اشتكى
بطنه هو وعياله ، وربما مات وماتوا بأسرهم ، فإذا
أخذوا منها حاجتهم انقلبت وعادت إلى البحر ، وهم
على ذلك ، وبيننا وبينهم البحر ، وجبال محيطة ، فإذا
أراد الله إخراجهم انقطع السمك عنهم ، ونضب
البحر ، وانفتح السد الذي بيننا وبينهم .
ثم قال الملك : وأقام الرجل عندي مدة ، ثم علقت
به علة في نحره ، فمات بها ، وخرجت فرأيت
عظامه ، فكانت هائلة جدا .
قال المؤلف ، رحمه الله تعالى : هذا وأمثاله هو الذي
قدمت البراءة منه ، ولم أضمن صحته . وقصة ابن
فضلان وإنفاذ المقتدر له إلى بلغار مدونة معروفة
مشهورة بأيدي الناس ، رأيت منها عدة نسخ ، وعلى
ذلك فإن نهر إتل لاشك في عظمه وطوله ، فإنه يأتي
من أقصى الجنوب فيمر على البغار والروس والخزر
وينصب في بحيرة جرجان ، وفيه يسافر التجار إلى
ويسو ويجلبون الوبر الكثير : كالنقدز والسمور
والسنجاب . وقيل : إن مخرجه من أرض خرخيز
فيما بين الكيماكية والغزية ، وهو الحد بينهما ، ثم
يذهب مغربا إلى بلغار ، ثم يعود إلى برطاس وبلاد
الخزر حتى يصب في البحر الخزري . وقيل : إنه
ينشعب من نهر إتل نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود
النهر يجري إلى الخزر حتى يقع في البحر . ويقال :
إن مياهه إذا اجتمعت في موضع واحد في أعلاه إنه
يزيد على نهر جيحون ، وبلغ من كثرة هذه المياه
وغزارتها وحدة جريها أنها إذا انتهت إلى البحر
جرت في البحر داخله مسيرة يومين . وهي تغلب
على ماء البحر حتى يجمد في الشتاء لعذوبته ، ويفرق
بين لونه ولون ماء البحر .
الإتم : بكسر أوله وثانية : اسم واد .
الأتم : بالفتح ثم السكون : جبل حرة بني سليم .
وقيل : قاع لغطفان ثم اختصت به بنو سليم ، وبين
المسلح ، وهو من منازل حاج الكوفة ، وبين
الأتم تسعة أميال . وقال ابن السكيت : الأتم
اسم جامع لقريات ثلاث : حاذة ، ونقيا ، والقيا . وقيل :
أربع : هذه والمحدث ، قال الشاعر :
فأوردهن بطن الأتم شعثا ،
يصن المشي كالحدإ التؤام
أتنوهة : من قرى مصر ، من ناحية المنوفية من
الغربية . وتعرف بمسجد الخضر أيضا . وبمصر أيضا
أبيوهة ، ذكرت قبل .
أتيدة : بضم أوله وفتح ثانيه بلفظ التصغير : موضع
في بلاد قضاعة ببادية الشام ، قال الشاعر :
نجاء كدر من حمير أتيدة ،
يقابله والصفحتين ندوب
الكدر : الحمار الغليظ ، ووجدته في شعر عدي
ابن زيد بخط ابن خلجان ، بالثاء المثلثة ، وهو قوله :
أصعدن في وادي أثيدة ، بعدما
عسف الخميلة واحزأل صواها
الأتيم : بالضم ثم الفتح وياء مكسورة مشددة وميم :
هو ماء في غربي سلمى ، أحد الجبلين اللذين لطيئ .
معجم البلدان — صفحة 88
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٨٨