ترجمة المؤلف رحمه الله
هو الشيخ الامام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ،
ولا يعلم شئ عن تاريخ مولده ، وكل ما يعرف عنه أنه أخذ ، وهو حدث ، أسيرا من
بلاد الروم ، وحمل إلى بغداد مع غيره من الأسرى فبيع فيها ، فاشتراه تاجر اسمه عسكر
الحموي ، فنسب إليه وقيل له ياقوت الحموي .
وكان الذي اشتراه جاهلا بالخط ، فوضعه في الكتاب ليتعلم فينتفع به في ضبط اعماله
التجارية ، فقرأ ياقوت شيئا من النحو واللغة ، ثم احتاج إليه مولاه ، فأخذ يشغله بالاسفار
في متاجره ، ولم يمض زمن حتى أعتقه وأقصاه عنه . فطفق ياقوت يكسب رزقه بنسخ
الكتب ، فاستفاد بالمطالعة علما .
ولم يلبث مولاه عسكر أن عطف عليه ، فأعاده وعهد إليه بتجارة سافر بها ، ولما عاد
وجد مولاه قد مات ، فأخذ من تركته ما يمكنه من الاتجار .
ثم سافر إلى حلب ، وجعل يتنقل من بلد إلى آخر ، حتى استقر في خوارزم ، فمكث
فيها إلى أن أغار عليها جنكيز خان سلطان المغول سنة 616 ه ( 1219 م ) ، فانهزم ياقوت
إلى الموصل لا يحمل شيئا من ماله ، ثم سار إلى جلب وأقام في ظاهرها إلى أن مات سنة
626 ه ( 1228 م ) .
وقد استفاد برحلاته الكثيرة فوائد جغرافية عديدة سنت له تأليف هذا الكتاب الذي
لا يعد معجما جغرافيا فقط ، وإنما هو أيضا كتاب تاريخ وأدب ، ومرجع من أعظم
المراجع التي يمكن الاعتماد عليها .
معجم البلدان — صفحة 6
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٦