مالا على أن يقضي لهم على عبيد الله ، فلما تخوف
عبيد الله ذلك ارتحل حتى وقع بين يدي خالد بالمدينة ،
فقال :
إلى الله أشكو أن عثمان جائر
علي ، ولم يعلم بذلك خالد
أبيت ، كأني من حذار قضائه
بحرة عباد ، سليم الأساود
تكلفت أجواز الفيافي وبعدها
إليك ، وعظمي خشية الظلم بارد
وبيضاء إمليس ، إذا بت ليلة
بها ، زارني عاري الذراعين مارد
عوى ، عند نضوي ، يستغيث أليفه
بمنزلة لا تعتفيها العوائد
فلما رآني قد حنست لقتله
مبارزة ، واشتد بالسيف ساعدي
فولى فتى شاكي السلاح ، لو أنه
أخي لم أبعه من معد بواحد
فتى يكسب المعدوم ، حتى رقيقه
مدل بشدات الكمي المناجد
إلى خالد ، إما أموت فهين ،
وإما طريد مستجير بخالد
فهل أنت من أهل البتيلة منقذي ؟
فقد كدت عن لحمي بسيفي أجالد
أرادوا جلائي عن بلاد ورثتها
أبي ، وإمام الناس والدين واحد
أما بعد أن يرموا بدلوي عن التي
ضربت برومي حديد الحدائد
فأمكنتها من منحر غير قاطع ،
له نفيان طيب الطعم بارد
فإنكما يا ابني علية كنتما
يدا ، وأخي يرجى قليل الفوائد 1
وقال ذروة بن جحفة الكلابي :
شهد البتيل على البتيلة أنها
زوراء فانية على الأوراد
منع البتيلة ، لا يجوز بمائها
قمر تثور جحاشها بشراد
قبح الاله وخصهم بملامة
نفرا ، يقال لهم بنو رواد
نفرا يقيم اللؤم وسط بيوتهم
والمخزيات كما يقيم نضاد
بتينق : بالفتح ثم التشديد ، والكسر ، وياء ساكنة ،
ونون مفتوحة ، وقاف : مدينة في ساحل جزيرة صقلية .
باب الباء والثاء وما يليهما
البثاء : بالفتح ، والمد : موضع في بلاد بني سليم ،
قال أبو ذؤيب يصف عيرا تحملت :
رفعت لها طرفي ، وقد حال دونها
رجال وخيل بالبثاء تغبر
وقال أبو بكر : البثاء الأرض السهلة ، واحدتها بثاءة ،
وأنشد :
بميث بثاء تبطنته ،
دميث به الرمث والحيهل
قال الأزهري : ولعل بثاء لماء في ديار بني سعد أخذ
من هذا ، قال : وهو عين ماء عذب تسقي نخلا ،
قال : ورأيتها في ديار بني سعد بالستارين فتوهمت
أنه سمي بذلك لأنه قليل ترشح فكأنه عرق يسيل ،
وقال مالك بن نويرة وكان نزل بهذا الماء على بني سعد
هامش
( 1 ) في هذه القصيدة كثير من الأقواء ، لا يخفى على القارئ .