بعض الحانات فشربت أياما بها وكان فيها ابن خمار
يحكي الشمس حسنا فلم أزل من عنده حتى نفدت
نفقتي وبلغت الغرض الأقصى من عشرته ،
فقرأت يوما على جدار البيت الذي كنا فيه :
حضر الفارغ المشغول ، المغرم بحانات الشمول ،
وهو لمن دخل إلى هذا الموضع يقول :
أيها المغرمون بالحانات ،
والمعنون في هوى الفتيات !
ومن استنفدت كروم بزوغى ،
فأوانا ، أمواله ، فالفرات
قد شربنا المدام في دير ماري ،
ونكحنا البنين قبل البنات
وأخذنا من الزمان أمانا ،
حيث كان الزمان طوعا مواتي
تحت ظل من الكروم ظليل ،
وغريب من معجبات النبات
بادروا الوقت واشربوا الراح واحظوا
بعناق الحبيب ، قبل الفوات
ودعوا من يقول : حرمت الخمر
علينا في محكم الآيات
وافعلوا مثل ما فعلنا سواء ،
وأجيبوا عن هذه الأبيات
قال : فكتبت تحت هذه الأبيات بعد أن تحرفت
على إجابته ولم يكن الشعر من عملي : أما فلان بن
فلان فقد عرف صحة قولك وفعل مثل فعلك جزاك
الله عن إخوانك فلقد قلت فنصحت وحضضت
فنفعت .
وينسب إلى أوانا قوم من أهل العلم ، منهم :
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الأواني الضرير
المعروف بالموصلي شيخ مستور ، سمع أبا الحسن
علي بن أحمد الأنباري ، كتب عنه أبو سعد
ببغداد وتوفي سنة 537 ، وأبو نصر محمد بن أحمد بن
الحسين بن محمود الأواني كاتب سديد وشاعر مجيدوله
رسائل مدونة وأشعار حسان ، منها : رسالة في حسن
الربيع أجاد فيها ، وله غير ذلك ، ومات بأوانا سنة
557 ، وأبو زكرياء يحيى بن الحسين بن جميلة الأواني
المقري الضرير ، سمع أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي
وأبا غالب بن الداية وأبا محمد عبد الله بن علي المعروف
بابن بنت الشيخ أبي محمد وأبا الفضل بن ناصر وغيرهم ،
وهو مكثر صحيح السماع ، مات في صفر سنة 606 .
أوان : بالفتح : قال ابن إسحاق في ذكر غزوة تبوك :
ثم أقبل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حتى نزل بذي
أوان ، ويقال : ذات أوان ، وكان بلدا بينه وبين
المدينة ساعة من النهار .
الأوانة : بالكسر : من مياه بني عقيل بنجد .
أوائن : بالفتح : موضع في شعر هذيل ، قال
مالك بن خالد الهذلي :
لميثاء دار ، كالكتاب بغرزة ،
قفار ، وبالمنحاة منها مساكن
يوافيك منها طارق ، كل ليلة ،
حثيث كما وافى الغريم المدائن
فهيهات ناس من أناس ، ديارهم
دفاق ودار الآخرين الأوائن
أوب : بالفتح : موضع في بلاد طئ ، قال زيد
الخيل :
عفا من آل فاطمة السليل ،
وقد قدمت بذي أوب طلول
معجم البلدان — صفحة 275
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٧٥