من الشرق إلى الغرب ، وفيه يصاد الفنك الجيد ،
وحدت رواة السيران عمر بن الخطاب ، رضي الله
عنه ، كتب إلى عمرو بن العاص : لا تدخل إفريقية
فإنها مفرقة لأهلها غير متجمعة ، ماؤها قاس ما
شربه أحد من العالمين إلا قست قلوبهم ، فلما
افتتحت في أيام عثمان ، رضي الله عنه ، وشربوا ماءها
قست قلوبهم فرجعوا إلى خليفتهم عثمان فقتلوه . وأما
فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر أن عثمان بن عفان ،
رضي الله عنه ، ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح
مصر وأمره بفتح إفريقية ، وأمده عثمان بجيش فيه
معبد بن العباس بن عبد المطلب ، ومروان بن
الحكم بن أبي العاص ، وأخوه الحارث بن الحكم ،
وعبيد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ،
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن الزبير
ابن العوام ، والمسور بن مخرمة بن نوفل بن
أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وعبد
الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وعبد الله وعاصم ابنا
عمر بن الخطاب ، وبسر بن أبي أرطأة العامري ،
وأبو ذؤيب الهذلي الشاعر ، وذلك في سنة 29
وقيل : سنة 28 ، وقيل : 27 ، ففتحها عنوة وقتل
بطريقها ، وكان يملك ما بين أطرابلس إلى طنجة ،
وغنموا واستاقوا من السبي والمواشي ما قدروا عليه ،
فصالحهم عظماء إفريقية على ثلاثمائة قنطار من الذهب
على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم ، فقبل ذلك
منهم ، وقيل : إنه صالحهم على ألف ألف وخمسمائة
ألف وعشرين ألف دينار ، وهذا يدل على أن القنطار
الواحد ثمانية آلاف وأربعمائة دينار ، ورجع ابن أبي
سرح إلى مصر ولم يول على إفريقية أحدا ، فلما
قتل عثمان ، رضي الله عنه ، عزل علي ، رضي الله عنه ،
ابن أبي سرح عن مصر وولى محمد بن أبي حذيفة بن
عتبة بن ربيعة مصر ، فلم يوجه إليها أحدا ، فلما
ولي معاوية بن أبي سفيان ، وولى معاوية بن حديج
السكوني مصر ، بعث في سنة 50 عقبة بن نافع بن
عبد القيس بن لقيط الفهري ، فغزاها وملكها المسلمون
فاستقروا بها ، واختط مدينة القيروان ، كما نذكره
في القيروان إن شاء الله تعالى ، ولم تزل بعد ذلك في
أيدي المسلمين ، فوليها بعد عقبة بن نافع زهير بن
قيس البلوي في سنة 69 ، فقتله الروم في أيام عبد
الملك فوليها حسان بن النعمان الغساني فعزل عنها ،
ووليها موسى بن نصير في أيام الوليد بن عبد الملك ،
ثم وليها محمد بن يزيد مولى قريش في أيام سليمان بن
عبد الملك سنة 99 ، ثم وليها إسماعيل بن عبد الملك ،
ابن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم من قبل
عمر بن عبد العزيز ، ثم وليها يزيد بن أبي مسلم مولى
الحجاج من قبل يزيد بن عبد الملك ، ثم عزله وولى
بشر بن صفوان في أول سنة 103 ، ثم وليها عبيدة بن
عبد الرحمن السلمي ابن أخي أبي الأعور السلمي ،
فقدمها في سنة 110 من قبل هشام بن عبد الملك ،
ثم عزله هشام وولى مكانه عبيد الله بن الحبحاب مولى
بني سلول ، ثم عزله هشام في سنة 123 وولى كلثوم
ابن عياض القشيري فقتله البربر ، فولى هشام حنظلة
ابن صفوان الكلبي في سنة 124 ، ثم قام عبد الرحمن
ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري
وأخرج حنظلة عن إفريقية عنوة ووليها ، وأثر بها
آثارا حسنة ، وغزا صقلية ، وكان الامر قد انتهى إلى
مروان بن محمد فبعث إليه بعهده وأقره على أمره ،
وزالت دولة بني أمية وعبد الرحمن أمير ، وكتب
إلى السفاح بطاعته ، فلما ولي المنصور خلع طاعته ،
ثم قتله أخوه الياس بن حبيب غيلة في منزلة وقام
مقامه ، ثم قتل الياس وولي حبيب بن عبد الرحمن
معجم البلدان — صفحة 229
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٢٩