ويعرف الآن بالزقاق ، يجري فيه ماؤه إلى البحر المحيط ، وفيه من الجزائر المعروفة قبرس ،
وسامس ، ورودس ، وصقلية ، وأمثالها . وبالقرب من طبرستان بحر فرضة جرجان ، عليه مدينة
آبسكون وبها يعرف ، ثم يمتد إلى طبرستان ، وأرض الديلم ، وشروان ، وباب الأبواب ، وناحية
اللأن ، ثم الخزر ، ثم نهر أتل الآتي إليه ، ثم ديار الغزية ، ثم يعود إلى آبسكون وقد سمي باسم كل
بقعة حاذاها ، ولكن اشتهاره عندنا بالخزر ، وعند الأوائل بجرجان ، وسماه بطليموس بحر أرقانيا ،
وليس يتصل ببحر آخر . فأما سائر المياه المجتمعة في مواضع من الأرض ، فهي مستنقعات وبطائح ،
وربما سميت بحيرات ، كبحيرة أفامية ، وطبرية ، وزغر بأرض الشام ، وكبحيرة خوارزم
وآبسكون بالقرب من برسخان .
وستري من هذه الدائرة في الصورة التالية ما يدل على صورة ما ذكرناه بالتقريب .
واختلفوا في سبب ملوحة ماء البحر ، فزعم قوم أنه لما طال مكثه وألحت الشمس عليه بالاحراق ،
صار مرا ملحا ، واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه فهو بقية ما صفته الأرض من الرطوبة فغلظ .
وزعم آخرون أن في البحر عروقا تغير ماء البحر ، فلذلك صار مرا زعاقا ، وزعم بعضهم أن الماء من
معجم البلدان — صفحة 22
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٢