تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
وسأل المأمون رجلا عن سمرقند فقال : يا أمير المؤمنين ، كأن مدينتها دارة القمر ، وكأن نهرها المجرة ، وكأن ضياعها حولها النجوم . وقال الشعبي : شهدت فتح سمرقند مع قتيبة بن مسلم ، فنظر على بعض أبوابها لوحا في الحائط فيه خطوط ( 1 ) كأنها عربية وليست عربية . - وكان اللوح من حجر - فتأمله طويلا ثم قال : والله إني لأظنها بعض فعالات حمير . ابغوني رجلا من الجند قريب العهد باليمن وكلام حمير : فبعث إلى عبد الله الحزامي فقال له : أتعرف هذا الخط ؟ قال : نعم - أصلح الله الأمير - هذا بخط حمير الذي يقال له المسند . قال : اقرأه . فإذا هو : باسمك اللهمّ . هذا كتاب ملك العرب والعجم شمر يرعش الملك الآثم . من بلغ هذا المكان فهو مثلي ، ومن جازه فهو فوقي ، ومن قصر عنه فهو دوني . فأبى قتيبة أن لا يرجع حتى يطأ بلاد الصين . وبلغ ذلك ملكها فخاف فبعث إليه بإكليل مفصّل بالياقوت وبجراب من تراب بلده وقال : أبسط هذا التراب وامش عليه ، فإذا فعلت فقد برّت يمينك . وضمن له خراجا في كل سنة ، فقيل له ذلك منه وأقام . وقال الأصمعي : مكتوب على باب سمرقند بالحميرية : بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ . وبين بغداد وإفريقية ألف فرسخ . وبين سجستان [ 164 ب ] وبين البحر مائتا فرسخ . ومن ( 2 ) سمرقند إلى زامين سبعة عشر فرسخا . وزامين مفرق طريقين إلى الشاش والترك وفرغانة . فمن رامين إلى الشاش خمسة وعشرون فرسخا .
هامش
( 1 ) في الأصل : خطوطا . ( 2 ) المعلومات الآتية المتعلقة بالمسافات موجودة لدى البلاذري ص 29 فما بعدها . وفي المخطوطة أخطاء في الاعداد . فكل ( أربعة فراسخ ) وردت هنا هي في المخطوطة ( أربع فراسخ ) وكذلك ( سبعة فراسخ ) كتبت ( سبع ) إضافة إلى ما سنشير إليه .