تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
العلوية يجعلانه شيخا مقيما بطبرستان ليدفعا جور سليمان بن عبد الله . فما زالا يطلبان ويلتمسان حتى وقع اختيارهما على الحسن بن زيد الحسني رضي الله عنه فبايعاه في شهر رمضان من هذه السنة ، وخرجا يوم الاثنين لسبع بقين من شهر رمضان سنة خمسين ومائتين نحو طبرستان . فخطب الحسن بن زيد يوم الفطر بالكلار والرويان ثم أخرج بعد مديدة يسيرة سليمان بن عبد الله [ 152 ب ] عن البلد لسوء سيرته . واضطرب أمر آل طاهر بخراسان . واعتلّ الحسن بن زيد ، فلما حضرته الوفاة ، جعل الأمر من بعده لأخيه محمد بن زيد ، فلم يزل عليها حتى دخلت سنة أربع وثمانين ، وكان المعتضد كتب إلى عمرو بن الليث الصفار يأمره بالمصير إلى خراسان وأن يطلب رافع بن هرثمة الذي بلغه من معه إلى محمد بن زيد وإنه على أن يبيض ( 1 ) . فصار إلى خراسان ولقي رافع بن هرثمة فأوقع به وهزمه وأخذه قريبا من خوارزم فقتله وحمل رأسه إلى مدينة السلام وصفت خراسان للصفار . فلما كان في سنة خمس وثمانين ومائتين ، كتب المعتضد إلى الصفار يأمره بطلب إسماعيل بن أحمد ويقول في كتابه أن قد وليتك [ ما ] إليه من العمل . وكتب إلى إسماعيل بمثل ذلك . فسار كل منهما إلى صاحبه والتقوا بناحية نسا وأبيورد فقتل بينهما خلق كثير وانصرف كل منهما إلى بلده . حتى إذا دخلت سنة سبع وثمانين ومائتين سار إسماعيل بن أحمد نحو الصفار وعبر النهر يريده - والصفار في زهاء مائة ألف رجل مقيم بمدينة بلخ - فنزل إسماعيل على باب المدينة وحاصره فيها . فلما أجهده الحصار وضاقت عليه وعلى أصحابه الميرة والعلوفة ، خرج إليه ، فلما التقيا انهزمت خيل الصفار ، وأخذ الصفار أسيرا مع جماعة من وجوه قوّاده فحمل إلى مدينة سمرقند وحبس هناك [ ثم بعث إلى بغداد ] . واتصل الخبر بمحمد بن زيد وهو بطبرستان ، فطمع في جرجان وسار نحوها ونزل عليها . فردّ إليه إسماعيل رجلا من قواده يعرف بمحمد بن هارون فواقعه على
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .