ألمحة برق أم شبا النار شبّها
مقالون لم يستصحبوا بالقبائل
وما نفحة من خالص المسك علَّيت
بأطيب من أرواح تلك المنازل
إذا ما خزاماها جرى في فروعها
بمذعورة ( ؟ ) أو بلَّة بالأصائل
وقال آخر :
خليليّ قوما واشرفا القصر فانظرا
بأعيننا هل تؤنسان لنا نجدا ؟
وإنّي لأخشى إن علوناه علوة
ونشرف بأن نزداد ويحكما وجدا
وقال آخر :
ألا أيها الركب المحثّون هل لكم
بأهل العقيق والمنازل من علم ؟
فقالوا : نعم ، تلك الطلول كعهدها
تلوح . وما يغني سؤالك عن علم
فقلت : بلى ، إن الفؤاد يهيجه
تذكَّر أوطان الأحبّة والحرم
وشكا قوم من أهل خضرة ( 1 ) - وهي على ثلاث مراحل من المدينة . وكان اسمها عقرة فسماها النبي خضرة - إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وباء أرضهم فقالوا : لو تركتموها . فقالوا : معاشنا ومعاش آبائنا ووطننا . فسأل عمر رضي الله عنه الحارث بن كلدة . فقال الحارث : البلاد الوبيّة ذات الأدغال والبعوض عش الأوباء . ولكن ليخرج أهلها منها إلى ما يقاربهم من الأرض [ 122 أ ] العذية إلى تربيع النجم وليأكلوا البصل والكراث ويباكروا السمن العربي فيشربوه وليشمّوا الطيب ولا يمشون حفاة . ولا ينامون بالنهار . فإني أرجو أن يسلموا . قال : فأمرهم عمر بذلك وأنشد :
أقول وفوق البحر تحتي سفينة
تميل على الأعطاف كلّ مميل
ألا أيّها الركب الذين دليلهم
سهيل اليماني دون كلّ دليل
ألمّوا بأهل الأبرقين فسلَّموا
وذاك لأهل الأبرقين قليل
هامش
( 1 ) في ياقوت حضوة ( انظر هذه المادة ) .