القول في السواد وصفته وأعلام حدوده وكوره وطساسيجه وسبب مساحة الأرض وتقدير خراجه وطوله وعرضه
قال المدائني : السواد عشر كور ، وهو من لدن القادسية إلى أول حدّ الجبل دون حلوان .
والسواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادّا مع الماء إلى ساحل البحر إلى بلاد عبادان من شرقي دجلة . هذا طوله .
فأما عرضه : فحد منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بأرض العذيب . فهذه حدود السواد وعليها وضع الخراج .
وقال الأصمعي : السواد سوادان . فسواد البصرة ، الأهواز ودستميسان وفارس . وسواد الكوفة ، كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية .
وقال أبو معشر : إن الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمان الأول .
ويقال : إن أول من سكنها وعمرها ، نوح عليه السلام . وذلك أنه نزلها بعقب الطوفان . فصار هو ومن خرج معه من السفينة إليها لطلب الرفاء . فأقاموا بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ، ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة . وموضعهم هو الذي يقال له السواد . وكانت ملوكهم تنزل بابل .