أفّ للدنيا وللزينة فيها والأثاث
إذ حثا الترب على هيلانة في الحفر حاث
وحوض داود منسوب إلى داود مولى للمهدي وله إقطاع مما يلي سوق العطش . وقد قيل إن داود مولى نصير ، ونصير مولى للمهدي . وذكر بعض المشايخ أنه يذكر ما بين سوق يحيى عن يمنة السوق إلى باب الشماسية منابت طرفاء قبل أن يقطع الناس فيها . وأول من أقطع فيها علي بن المهدي وهو ابن رائطة بنت أبي العباس السفاح . ثم أقطع بعده المنصور بن المهدي .
وذكر أحمد بن الحارث الخراز أن بغداد صورت لملك الروم بأرباضها وأسواقها وشوارعها وبساتينها وأنهارها من جميع جانبيها الشرقي والغربي . قال :
فكان كثيرا مما يحضر الصورة ويتأملها ويستحسن شارع باب الميدان ويتعجب من حسنه وحسن القصور التي فيه ، ويزداد استحسانه لشارع الزرادين وسويقة نصر بن مالك إلى الثلاثة الأبواب والقصور التي في هذا الشارع . وكذلك أيضا كان يستحسن الأسواق من الخضرية إلى قنطرة بردان . وكان يقول : قد كان يجب على ملك العرب أن يجعل داره في هذا الشارع - ويجعل إصبعه على شارع الزاردين .
وكان إذا شرب دعا بالصورة فيشرب على هذه الشوارع التي ذكرناها لحسن أبنيتها وقصورها .
وفصيل أبي العلاء ، منسوب إلى سليم أبي العلاء مولى المهدي .
وقال يحيى بن دارية السوّاق : كان ببغداد في شارع الثلاثة الأبواب ثلاثمائة ملقى للسويق . وكان في قنطرة بردان وقنطرة ميمونة ورحى عبد الملك وسوق يحيى والمخرم وفي أطراف بغداد سوى الكرخ أكثر من ثلاثمائة مقلى آخر . وكان سبب كثرة السويق ببغداد أن بغداذ كانت في أيام الرشيد وما قبله إلى أيام المأمون [ 43 ب ] عسكرا لكثرة الناس بها ومصيرهم إليها من كل بلد ، وكانت الأرباض محشوة بالناس . وكان اللحم يعزّ ، لأن الأغنام كانت تدخل في أيام الربيع يجلبها الأعراب من هذا الوقت من البرية . ويجلبها التجار في زمان الخريف من ناحية