البابين . وساحة القصر أربعمائة ذراع في مثلها . وساحة المسجد الجامع مائتا ذراع في مثلها .
والذي خط المسجد الحجاج بن أرطاة وجعل حوالي القصر والمسجد رحابا على تربيع القصر والجامع . وجعل الأبواب الداخلة مزواة ليست على سمت الأبواب الخارجة . فلذلك سميت الزوراء . وبين القصر وبين كل باب من الأبواب مساحة قائمة لا يزيد بعضها على بعض . وكذلك بينه وبين كل ناحية من السور وأساطين الخشب التي في المسجد الجامع كل أسطوانة قطعتين بعقبتين ( ) ( 1 ) والغرى وضبات الحديد إلَّا خمسة أو ستة عند الشنال ( 2 ) الذي يلي المنارة ثمان في كل واحدة عدة قطع معقبة محكمة .
وقال بعض أهل بغداد ( 3 ) : هدمنا قطعة من السور الذي يلي باب المحول فوجدنا لبنة عليها مكتوب بمغرة : وزنها مائة وسبعة عشر رطلا فوزنّاها فوجدنا ذلك كما كتب عليها .
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي ( 4 ) : لما أراد المنصور بناء مدينته شاور أصحابه في ذلك ، وكان فيمن شاوره خالد بن برمك فأشار عليه ببنائها . فلما عمل منها صدرا صالحا احتاج إلى الآجر ، فعزم على نقض إيوان كسرى الذي بالمدائن .
فاستشار في ذلك أيضا فأشار عليه جماعة خواصه أن يفعل . وكان فيهم خالد بن برمك فلم يقل شيئا فقال له : لم لا تكلم يا خالد وتشير بما عندك ؟ قال : لا أرى ذلك يا أمير المؤمنين . قال : ولم ؟ قال : لأنه علم من أعلام الإسلام يستدل به الناظر والوافد والملوك على عظم شأن أربابه وعن سلطانهم ، وان الإسلام قهرهم وأزالهم عنه . وأيضا فإن فيه مسجدا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : هيهات يا خالد ! أبيت إلَّا التعصب لأصحابك والميل إليهم . وأمر
هامش
( 1 ) كلمة مطموسة .
( 2 ) لعلها : الشباك .
( 3 ) الطبري 7 : 652 .
( 4 ) الطبري 7 : 650 ( وذكر عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه قال . . . )