القول في واسط
وإنما ذكرنا واسط في هذا الموضع لأنها توسطت المصرين أعني البصرة والكوفة ولذلك سميت واسط .
وقال يحيى بن مهدي بن كلال : بنى الحجاج بن يوسف [ واسط ] في سنتين وكان فراغه منها في سنة ست وثمانين . وهي السنة التي مات فيها عبد الملك بن مروان .
ويروى أن ابن عمر بن عبد العزيز قال : إن الحجاج إنما بنى واسط إضرارا بالمصرين يعني الكوفة والبصرة . وقد أردت أن أهدم مسجدها وأخربها وأردّ كل قوم إلى وطنهم . فقال له أبو منبه : يا أمير المؤمنين ! إن جلّ قومها فيها ولدوا وبها نشأوا ، لا يعرفون غيرها ، ومسجد جماعة قد قرأ فيه القرآن . فسكت .
وذكر بعض أهل الكوفة قال : سألت حازما أبا عبد الله الضبي أن يشهد على دار اشتريتها بواسط فقال : لا أشهد على شيء بيع بواسط . قلت : ولم ذاك ؟ قال :
لأن الحجاج غصب عليها .
وذكرت واسط عند أبي سفيان الحميري وقيل ليس بها فاكهة . فقال : لأنها مشؤومة بناها رجل مشؤوم .
وقال أبو سفيان الحميري : ولي الحجاج العراق عشرين سنة ، قدمها سنة خمس وسبعين ومات سنة خمس وتسعين في شهر رمضان ليلة سبع وعشرين .
وكانت ولايته في [ 20 ب ] أيام عبد الملك أحد عشر سنة ، وفي أيام الوليد بن عبد الملك تسع سنين .