والقر . وإن قلت لكم انفروا في الصيف ، قلتم أمهلنا تذهب عنا حمّارة القيظ وينسلخ عنا الحرّ . أعاليل بأضاليل . أية دار بعد داركم تمنعون ؟ أم عن أي إمام بعدي تقاتلون ؟ في خطبة طويلة ( 1 ) . فقال أحمد بن يوسف : إن أمير المؤمنين عليه السلام لما انتقضت عليه البلاد وخالفه أكثر ( 2 ) ، اختارنا لنفسه ورضينا لنصره . فكنا إذا أحسّنا دعا لنا وأثنى علينا .
وإذا أسأنا عاتبنا واستبطأنا كما يعاتب الرجل ولده . وإنك لتعلم يا أمير المؤمنين إنه انحدر من المدينة يريد البصرة فنزل ذا قار ثم بعث إلينا فخرجنا لنصره على الصعب [ 16 ب ] والذلول . فنصرناه قبل أن نراه ، وآزرناه بعد أن رآنا . فكان يقول عليه السلام : أنتم الشعار وأنتم الدثار ، وفيكم محياي وعندكم مماتي . وكان يقول : اختار الله لنبيه مكة ، فاختار رسول الله عليه السلام لهجرته المدينة ( 3 ) . وكان يقول على منبر البصرة : يا أهل البصرة ! يا أهل الحيرة . يا أهل تدمر . يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاث مرات وعلى الله تمام الرابعة . يا جند المرأة ، يا أنصار البهيمة . رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم . أخلاقكم رقاق وعهدكم نفاق وماؤكم زعاق . وقد لعنكم الله ورسوله . فالمقيم بذنب والخارج عنها بنجاة ( 4 ) .
قال علي بن هشام : فإن أهل الكوفة قتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قتله ابن ملجم وكان نازلًا في دار الأشعث وتزوج قطام التميمية .
فقال أحمد بن يوسف : احتججت على نفسك . إن كان من أهل الكوفة ، فكيف ينزل دار الأشعث ويترك دار قومه ؟ إنما هو رجل من مصر ممن كان مع محمد بن أبي بكر رحمه الله . فلما قتله عمرو بن العاص ومضى جنده إلى علي رضي الله عنه كان ابن ملجم فيهم .
قال عمرو بن الحارث : فإن أهل الكوفة قد قتلوا الحسين عليه السلام . وقد
هامش
( 1 ) الخطبة كاملة في : الغارات 2 : 476 ، 483 .
( 2 ) سقط هنا شيء من الكلام ، لعله ( الناس ) .
( 3 ) في الأصل : مدينة .
( 4 ) انظر : نهج البلاغة 55 والجمل للمفيد 217 مع اختلافات يسيرة .