الزمان فلعله هو المقصود من خلال قرينة ما ذكر فيه وهو : ( الملوك الذين من مشرق الشمس ) .
أما الحديث المتعلق بالرايات السود فقد وجدناه لدى نعيم بن حماد المتوفى عام 229 ه - وللمقارنة نذكره هنا ، إذ يبدو أن ابن الفقيه قد اختصره . قال نعيم :
« حدثنا محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وجرير ، عن يزيد عن ( الصواب : بن ) أبي زياد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، إذ جاء فتية من بني هاشم فتغير لونه . فقلنا : يا رسول الله ما نزل ؟ نرى في وجهك شيئا نكرهه . قال : إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وأن أهل بيتي هؤلاء سيقتلون ( الصواب : سيلقون ) بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من هاهنا من نحو المشرق ، أصحاب رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه - مرتين أو ثلاثا - فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها ( كذا ) حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها عدلا كما ملؤوها ظلما . فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي ( 1 ) .
ونفس الخبر موجود في دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري الذي عاش في النصف الأول من القرن الخامس حيث نعلم منه سند الخبر بصورة أوضح وهو « عن صباح بن يحيى ومطر بن خليفة عن يزيد بن أبي زياد ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود . . . » ( 2 ) .
وذكر أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ( 277 - 365 ) في كتابه الكامل في ضعفاء المحدثين « وهذا الحديث لا أعلم من يرويه بهذا الإسناد عن إبراهيم [ النخعي ] غير يزيد بن أبي زياد ويرويه عنه يزيد بن فضيل » ( 3 ) .
وإلى هنا ينتهي بنا المطاف - وبعد أن انتهينا من الكتب - إلى الحديث عن
هامش
( 1 ) كتاب الفتن . الورقة 83 ب .
( 2 ) دلائل الإمامة 235 ويزيد بن أبي زياد ( 147 - 136 ه - ) له ترجمة في تهذيب التهذيب 11 :
287 ذكر فيها شيوخه ومن روى عنه . وانظر تاريخ الإسلام 8 : 565 .
( 3 ) الكامل في ضعفاء المحدثين 7 : 275 .