القول في الكوفة
قال قطرب : سميت الكوفة من قولهم : تكوّف الرمل أي ركب بعضه بعضا .
والكوفان : الاستدارة . وقال أبو حاتم السجستاني : الكوفة رملة مستديرة ، يقال كأنهم في كوفان .
وقال المغيرة بن شعبة : أخبرنا الفرس الذين كانوا بالحيرة قالوا : رأينا قبل الإسلام في موضع الكوفة فيما بين الحيرة إلى النخيلة نارا تأجج . فإذا أتينا موضعها لم نر شيئا . فكتب في ذلك صاحب الحيرة إلى كسرى فكتب إليه أن أبعث إليّ من تربتها . قال : فأخذنا من حواليها ووسطها وبعثنا به إليه ، فأراه علماءه وكهنته فقالوا : يبنى في هذا الموضع قرية يكون على يدي أهلها هلاك الفرس .
قال : فرأينا - والله - الكوفة في ذلك الموضع .
قالوا : وأول من اختط مسجد الكوفة سعد بن أبي وقاص .
وقال غيره : اختط الكوفة السائب بن الأقرع وأبو الهيّاج الأسدي .
وكانت العرب تقول : أولع البرّ لسانه في الريف . فما كان يلي الفرات فهو الملطاط ، وما كان يلي الطين فهو الخيف .
ويروى عن أمير المؤمنين أنه قال : الكوفة كنز الإيمان وجمجمة الإسلام وسيف الله ورمحه ، يضعه حيث يشاء . والذي نفسي بيده لينصرن الله جلّ وعزّ بأهلها في شرق الأرض وغربها كما انتصر بالحجاز . وكان ( عليه السلام ) يقول : حبذا الكوفة ، أرض سهلة معروفة ، تعرفها جمالنا المعلوفة .