تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وفي مقابل إذهاب الرجس هو التطهير فقد أزيل الرجس بالإرادة الإلهية وجاء التطهير بالإرادة الإلهية أيضاً فما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحقّ . وما يقابل العمل السيء هو العمل الحسن . فتطهيرُهم : هو تجهيزهم بإدارك الحقّ في الاعتقاد والعمل الحسن . فالمعنى أنّ الله سبحانه تستمرّ إرادته في أن يخصّكم ( يا أهل البيت ) بموهبته العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيِّء عنكم بعد أن أردتم أنتم لأنفسكم ذلك ( اختياراً ) فالله لا يبخلُ في إعطاء إرادته بالعصمة لمن أراد العصمة وعمل لها ، فأنتم أردتم ذلك ووصلتم إليه بإرادتكم وعملكم فالله أيضاً يريد ذلك بعد إرادتكم . إذن هذه الفقرة من الآية تدلّ على العصمة من الوقوع في العمل السيِّء والاعتقاد الباطل . هذا هو القول القوي في معنى الآية . وهناك أقوال أُخر نعرضها ونعرض مناقشتها : ( 2 ) قالوا : إنّ المراد من إذهاب الرجس والتطهير هو : التقوى الدينية بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر ، فالمعنى : إنّ الله لا ينتفع بتوجيه مطلق التكاليف إليكم . وإنّما يريد إذهاب الرجس عنكم ويطهّركم على حدّ قوله تعالى : ( مَا يُرِيْدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَج وَلَكِن يُرِيْدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُم تَشْكُرُوْنَ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .