بضعاً وثلاثين سنة ( 1 ) .
وقد ذكر الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه « حكم الانتزاع لعضو من مولود حيّ عديم الدماغ » ما نصّه : « وقبل كتابة هذا البحث بعدّة شهور وفي شهر رجب من هذا العام 1409 ه ق حكم جمع من الأطباء على شخصية مرموقة بالوفاة لموت جذع الدماغ لديه واوشكوا على انتزع بعض الأعضاء منه ، ولكن ورثته مانعوا من ذلك ، ثم كتب الله له الحياة وما زال حياً حتى تاريخه ( أي تاريخ كتابة البحث والقائه ) ، فموت جذع الدماغ علامة ظنيّة على موت الإنسان وليست قطعيّة ، إضافة إلى احتمال خطأ التشخيص ، فكيف يمكن الفتيا بما حقيقته ومآله قتل الاحياء ، فتأمل » ( 2 ) .
إذن لا يجوز نزع أعضاء هذا الطفل الذي ولد بدون دماغ ما دام حيّاً ، لحرمة الاعتداء على الإنسان الحي ، فإذا مات وتؤكد من موته بقطع نفسه ووقوف قلبه ودورته الدموية ، فهل يجوز حينئذ أن يشرع الأطباء إلى اجراء التنفس الاصطناعي ودوران دمه في عروقه بواسطة الأجهزة ثم يقام بنزع أعضائه المطلوبة لتنقل إلى مريض ينتظر تلك الأعضاء ؟ خصوصاً إذا كانت هذه العملية غير معقدة وناجحة حيث لوحظ أن هذه الأعضاء المأخوذ من الطفل بدون دماغ تنمو نمواً سريعاً في الشخص المنقولة إليه .
وقد ذهب جمّ لا بأس به إلى جواز هذه العملية باعتبار أن الطفل الذي ولد بدون دماغ قد مات وانقطع نفسه ، فأخذ أعضائه بعد ذلك لا دليل على حرمته .
ولكن الاشكال يكمن في وجود عدد هائل من الأدلة الروائية التي تثبت
هامش
( 1 ) راجع بحث الدكتور محمد علي البار ( مجلة مجمع الفقه الاسلامي بجدة / العدد السادس / ج 3 / 1808 وما قبلها
( 2 ) مجلة مجمع الفقه الاسلامي بجدة / العدد السادس / ج 3 / 1943 .